
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
93و الوزن.
سيسألون المرء هناك: ما مقدار المحبّة التي لديك؟ و ما قدر خضوعك و خشوعك للحقّ تعالى؟ و ما درجة عبوديّتك له؟ و كم كان إيثارك و عفوك؟ و ما درجة معرفتك بذات الحقّ تعالى و درجة يقينك و إيمانك؟ و كم هي درجة إخلاصك و خلوصك؟
و عليهم أن يقيسوا هذه الامور فيشخّصوا على ضوئها مقام المرء و درجته، لأنّ درجات الجنّة و مقاماتها الثمانية تقابل المقادير المختلفة الموجودة من هذه الامور، كما أنّ دركات النار و أبوابها السبعة تقابل -بدورها- درجات فقدان هذه الامور و انعدامها لدى المرء.
فبأيّ معيار ينبغي قياس هذه الامور من أجل تعيين أجر الإنسان أو عقابه؟
أمّا المقدّمة الثانية، فقد جاء في الآيات المباركة و الروايات الواردة عن الأئمّة الطاهرين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين أنّ الله تعالى قد وضع ميزاناً لقياس أعمال الإنسان في الدنيا، كما أنّ الأعمال ستوزن في الآخرة. بَيدَ أنَّهُ لم يُشاهد في آية أو روايةٍ ما، أنّ الحسنات توضع في أحد كفّتي الميزان، و أنّ السيّئات توضع في الكفّة الاخرى. بل إنّ جميع الآيات و الروايات متّفقة في الدلالة على أنّ الحسنات ذات وزن و اعتبار، و أنّ السيّئات بلا وزن و لا اعتبار، و أنّ الحسنات هي التي تأخذ بِيَدِ الإنسان و تنجيه في ذلك العالم الربوبيّ، و أنّ السيّئات ليس لها قابليّة للمقاومة و الصمود هناك. فمن زادت حسناته ثقل ميزانه، و من قلّت حسناته خفّ ميزانه. يُضاف إلى ذلك أنّ السيّئات تسبّب خفّة الميزان.
ورد في كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق، عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير الآية الشريفة:
