
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
92و ضغط الهواء، و الزلزلة، و حرارة الجوّ، ميزاناً و جهازاً للقياس مع أنّ تركيب كلّ منها و مهمّته مغاير تماماً لتركيب الآخر و مهمّته.
فجهاز القياس هو لفظ عامّ يُطلق على جميع هذه الأجهزة، بَيدَ أنّ جهاز قياس كلّ شيء يتناسب مع ذلك الشيء. فمقياس الماء يختلف عن مقياس الحرارة، كما أن مقياس نبض القلب يُغاير الميزان الذي يوزن به الحطب.
و يُلاحظ أنّ الموازين و المعايير الأخلاقيّة، كالمحبّة و السخاء و الشجاعة تدعى بدورها موازيناً، إلّا أنّها ليست مادّيّة و ليس لها هيكل معيّن.
فإن شئنا قياس محبّة شخص ما، كأن نرى المحبّة التي يمتلكها زيد -مثلًا- فعلينا أن نمتلك ميزاناً و معياراً لذلك. إذ إنّ مقدار المحبّة متفاوت لدى أفراد البشر. و ينبغي حتماً أن يكون هناك شاخص معيّن نجعله بمثابة الميزان فنقيس به. فما هو ذلك الشاخص؟ و ما صفته و كيفيّته؟
و لو أردنا قياس الخضوع و الخشوع و العبوديّة و التقوى و الصدق و الغيرة و الحميّة و الإيثار و الإنفاق و الجهاد و الشجاعة و الصفات الحسنة الاخرى، و قياس فناء الوجود المجازيّ و البقاء بالحقّ تعالى، و تجلّي الأسماء و الصفات، و درجة الفناء و مرتبة البقاء؛ فأيّ معيار و ميزان ينبغي استخدامه لتحقيق هذا الغرض؟ هل تختلف درجات هذه الامور أم لا؟ و إذا اختلفت، فما هو ميزان قياسها؟
لقد علمنا أنّ مقياس كلّ شيء ينبغي أن يتناسب مع ذلك الشيء، فإن ساقونا يوم القيامة و أرادوا قياس صفاتنا هذه، فإنّ وزن بدننا لن يضيرنا شيئاً في ذلك العالم. لأنّ المرء لن يُسأل عن وزنه بالكيلو غرامات، و كم نقص وزنه في شهر رمضان؟ لأنّهم لا يتعاملون في ذلك العالم مع البدن
