
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
89و قد تتعدّد الصور و القوالب لحقيقة واحدة. و إنّما وُضعت الألفاظ للحقائق و الأرواح، و لوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتّحاد ما بينهما. مثلًا لفظ القلم إنّما وضع لآلة نقش الصور في الألواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك. بل و لا أن يكون جسماً و لا كون النقش محسوساً أو معقولًا، و لا كون اللوح من قرطاس أو خشب، بل مجرّد كونه منقوشاً عليه. و هذا حقيقة اللوح و حدّه و روحه فإن كان في الوجود شيء يستطر بواسطة نقش العلوم في ألواح القلوب، فأخلق به أن يكون هو القلم فإنّ الله تعالى قال: عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ؛۱ بل هو القلم الحقيقيّ حيث وجد فيه روح القلم و حقيقته و حدّه، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه. و كذلك الميزان مثلًا فإنّه موضوع لمعيار تُعرف به المقادير، و هذا معنى واحد هو حقيقته و روحه، و له قوالب مختلفة و صور شتّى بعضها جسمانيّ و بعضها روحانيّ، كما يُوزن به الأجرام و الأثقال مثل ذي الكفّتين و القبّان و ما يجري مجراهما، و ما يوزن به المواقيت و الارتفاعات كالإسطرلاب، و ما يوزن به الدوائر و القسي كالفرجار، و ما يوزن به الأعمدة كالشاقول، و ما يوزن به الخطوط كالمسطر، و ما يوزن به الشِّعر كالعروض، و ما يوزن به الفلسفة كالمنطق، و ما يوزن به بعض المدركات كالحسّ و الخيال، و ما يوزن به العلوم و الأعمال، كما يوضع ليوم القيامة، و ما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل، إلى غير ذلك من الموازين.٢
- الآيتان ٤ و ٥، من السورة ٩٦: العلق.
- «تفسير الصافي» المقدّمة الرابعة، من المقدّمات العشر التي أوردها المرحوم الفيض كمقدّمة لتفسيره، و تضمّ أنفس المطالب، ج ۱، ص ۱٩، بالقطع الوزيريّ.
