
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
73فهل يمكن اعتبار الصراط و السبيل و السبل في هذه الآية بمعنى الطرق المادّيّة الطبيعيّة، و القول بأنّ المراد بذلك الجادّة، لأنّ الجادّة مستقيمة و معبّدة، في مقابل الطرق المعوجّة غير المعبّدة؟
من المسلّم أنّ هذا الصراط و هذا السبيل أمران معنويّان، و أنّهما كناية عن كشف الحجب عن العبد و وصوله إلى مقام العزّ الشامخ للحقّ تعالى من خلال العمل بالقرآن و السنّة و اتّباع نهج النبيّ العظيم الشأن.
و لو قلتم -مثلًا- بأنّ لديكم محاكمة غداً، و إنّها عقبة يتوجّب عليكم اجتيازها، فما ذا سيكون مرادكم -يا ترى- من تلك العقبة؟ أهناك في جلسة المحاكمة جبل يتوجّب اجتياز عقبته؟ أم أنّ المراد بذلك هو تمكّنكم من الإجابة بصورة مقنعة، و استطاعتكم الدفاع عن حقّكم؟
تجسّد المعاني المعقولة بالصور في عوالم الصورة
و على أيّة حال فإنّ جميع هذه الموضوعات هي من باب تشبيه المعقول بالمحسوس، أو من باب استعمال الألفاظ في معانيها الحقيقيّة بناءً على قولنا بأنّ الألفاظ قد وُضعت للمعاني العامّة.
و على هذا الأساس فإنّ العقبة لا تعني عقبة الجبل، كما أنّ العرش لا يعني الكرسي الخشبيّ أو الذهبيّ؛ بل العقبة بمعنى الضائقة مادّيّةً كانت أو معنويّة. كما أنّ العرش بمعنى محلّ الحكم، سواءً كان ذلك العرش خشبيّاً أم ذهبيّاً أم كان إحاطةً و هيمنةً مثاليّة و برزخيّة و نفسيّة و قيامتيّة.
و العلّة في ذلك أنّهم لمّا أرادوا بيان تلك المعاني المعقولة، فإنّهم لم يجدوا مناصاً من استعمال هذه الألفاظ المتداولة المستعملة في المعاني المحسوسة، فعبّروا عن تلك المعاني بقالب الألفاظ المتداولة. بَيدَ أنّ المجلسيّ -على أيّة حال- لم يتكلّم في هذا المجال على غير طائل. إذ من المسلّم بأنّ الموجود المادّيّ محسوس في هذا العالم، و كثيراً ما يحصل أن تخرج بعض الامور عن نطاق عالم المادّة و تدخل ضمن عالم المثال
