
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
72حكومته؟ أم أنّ الأمر يختلف عن ذلك؟ إنّ المؤتمرين بإرادة عرش الحضرة الأحديّة سبحانه و تعالى في هذا العالم -عالم المادّة و الإمكان- أربعة من الملائكة المقرّبين هم عزرائيل، جبرائيل، ميكائيل و إسرافيل؛ و هم حملة وسائط الفيض و ما يحتاجه عالم الطبع. أمّا في ذلك العالم فإنّ حملة احتياجات ذلك العالم سيتضاعفون نظراً لسعة ذلك العالم و تجرّده الملكوتيّ، فيصبحون ثمانية من الملائكة المقرّبين يشكّلون واسطة للفيض السبحانيّ لمقام الأحديّة إلى ذلك العالم. و هذا هو معنى الثمانية و معنى حمل عرش الله عزّ و جلّ.
و جاء أيضاً في القرآن الكريم: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا.۱
فهل الله سبحانه جسم له مجيء و ذهاب، شأنه شأن الإنسان؟
أبداً أبداً. بل إنّ معنى مجيء الله هو ظهوره عزّ و جلّ، لأنّ المجيء في اللغة بمعنى الظهور التدريجيّ. و من هنا فإنّ ظهور الله و الملائكة هو مجيئوهم، و مجيء الله عزّ و جلّ هو ظهور و طلوع قدرته و علمه و حياته البسيطة المجرّدة. و نظير هذه التعابير كثير و جمّ في الآيات و الروايات مثل: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ؛٢ و مثل: عَيْنُ اللهِ، و اذُنُ اللهِ، و لِسَانُ اللهِ و غيرها ممّا لا يُحصى.
و قد جاء في القرآن الكريم:
وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ.٣
- الآية ٢٢، من السورة ۸٩: الفجر.
- مقطع من الآية ۱۰، من السورة ٤۸: الفتح.
- الآية ۱٥٣، من السورة ٦: الأنعام.
