
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
7حياته الدنيويّة ثلاثاً و ستّين سنة، امتلك فيها مقامات و درجات عالية من المسلّم أنّه لم يحظ بها النبيّ نوح -مع كونه جدّ نبيّنا الأكرم- و بلحاظ النهج فقد كان تلميذَ مدرسة ابنه، و ربيبَ ولايته و روحانيّته.
وَ إنِّي وَ إنْ كُنْتُ ابْنَ آدَمَ صُورَةً *** فَلِي فِيهِ مَعْنى شَاهِدٌ بِابُوَّتِي۱ لذا نلاحظ أنّ آدم أبا البشر و نوحاً و إبراهيم و موسى و عيسى و سائر الأنبياء على نبيّنا و آله و عليهم الصلاة و السلام كانوا يتوسّلون بالأنوار الطيّبة للخمسة آل الكساء لرفع الموانع الغيبيّة، و لفتح سُبل السلام، و لطيّ مدارج القرب و معارجه.
و عليه فإنّ سبلهم الباطنيّة إلى الله تعالى كانت مختلفة، إلّا أنّها أيضاً موصلة إلى المطلوب، و هادية إلى مقام قرب الحقّ و معرفته.
و يُلاحظ في الآية المباركة:
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ٢
أنّ السبل قد جاءت بصيغة الجمع؛ أي أنّ هناك سبلًا و طرقاً للوصول إلى الله عزّ و جلّ لكسب مقام القرب و الخلوص، أمّا الصراط المستقيم فواحد لا يمكن أن يكون أكثر من واحد.
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ.٣
وَ إِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ، وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً.٤
فالذين يسلّمون للّه سبحانه و لرسوله تسليماً محضاً، و لا يجدون في
- «ديوان ابن الفارض» ص ۱۰٥، البيت ٦٣۱ من التائيّة الكبرى: نظم السلوك.
- الآية ٦٩، من السورة ٢٩: العنكبوت.
- الآيتان ٦ و ۷، من السورة ۱: الفاتحة.
- الآيتان ٦۷ و ٦۸، من السورة ٤: النساء.
