
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
67الفلاني فلم تعده. فأنتَ -إذاً- لم تعدني!
أجل، إنّ وليّ الله الذي ليس في قلبه و لا في خواطره و أفكاره من شيء إلّا الله، سيكون قلبه محلّ الله تعالى و مأواه، و مركزاً لتجلّياته و ظهوره. و الله تعالى لا يمرض، لكنّنا إذا شئنا أن نبلغ بارتباط و توحّد أولياء الله معه سبحانه إلى أقصاه، فعلينا القول إنّ الله قد مرض بمرض وليّه.
و من جهة اخرى فإنّ من يعادي مقام الولاية، فإنّه يعادي الله عزّ و جلّ؛ و من يودّهم و يحبّهم فإنّه يودّ الله و يحبّه. و من يُثير عليهم الفتنة، فإنه يثير الفتنة على الله تعالى. و من يعينهم فإنّه يعين الله تعالى.
و على أيّة حال فإنّ جميع أقسام الظلم الذي قد يبدر من الإنسان، و الطغيان و التمرّد اللذين قد يصدران منه ناشئة من اتّباعه الأهواء الشيطانيّة و النفس الأمّارة. و أساس ذلك الاغترار بزينة الدنيا و التعلّق القلبيّ بالأوهام و التخيّلات التي ندعوها في عالمنا -عالم الاعتبار- بالنظام الاجتماعيّ و المدنيّة، فنبتعد بذلك عن الحقائق و نتعلّق بالأوهام فنسلك في النتيجة طريق جهنّم، و نبتعد عن الصراط المستقيم بمقدار ازدياد درجة ظلمنا و إجحافنا.
على أنّ هناك مزالّ تدعى بالعقبات في الصراط الذي نجتازه؛ و العقبة هي الهوّة في المناطق الجبليّة التي يصبح الطريق فيها ضيّقاً و خطراً، بحيث إنّ أدنى زلّة و غفلة ستكون كافية للمرء ليهوي في أعماق الوادي السحيق.
كلام الشيخين الصدوق و المفيد في عقبات الصراط
و للمرحوم الشيخ الصدوق كلام في كتابه «الاعتقادات» نورده هنا مع إيضاحات منّا. قال: اعتقادنا في العقبات التي على طريق المحشر أنّ كلّ عقبة منها اسمها اسم فرض و أمر (كعقبة الصلاة، عقبة الصيام، عقبة الزكاة، عقبة الجهاد، عقبة الحجّ، عقبة الأمانة، عقبة الولاية و غير ذلك من
