
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
49الصدّيقين. و هذه المرتبة بمثابة السفر الرابع و هو السفر في الخلق بالحقّ.۱
فإن شئنا أن نعثر على أحد من الموجودات سائر على الصراط المستقيم و النهج القويم في جميع خصوصيّاته في هذه الأسفار الأربعة، بحيث يفوق الجميع في أفكاره و عقائده و ملكاته و كيفيّة طيّه منازل فنائه في ذات الحضرة الأحديّة، و يمتلك سيراً في كلّ ذلك -بلحاظ عبور مراحل النفس- دون أن ينحرف أدنى انحراف، فإنّه سيجسّد حقيقة الصراط المستقيم، و يجسّد الإمام الذي ينبغي أن يكون قدوة و مثالًا يُحتذى. فهو أوّلًا في مقام التكوين حقيقة الصراط، و السبيل للوصول إلى مدارج الكمال. و هو ثانياً في مقام التشريع الهادي و المقتدي. و هذا هو المعنى الوارد في الرواية من أنّ الصورة الإنسانيّة هي الصراط المستقيم. و قد ورد
- «الأسفار»، ج ۱، تعليقة ص ۱٦ و ۱۷، الطبعة الحروفيّة.
و قد ذكر المرحوم السبزواريّ في تعليقة ص ۱۸ من «الأسفار الأربعة» مطالب بشأن الأسفار الأربعة، مضمونها كما يلي: قال الشيخ المحقّق كمال الدين عبد الرزّاق الكاشيّ قدّس الله سرّه:
السَّفَرُ هُوَ تَوَجُّهُ القَلْبِ إلَى الحَقِّ تَعَالَى. وَ الأسْفَارُ أرْبَعَةٌ: الأوَّلُ هُوَ السَّيْرُ إلَى اللهِ مِنْ مَنَازِلِ النَّفْسِ إلَى الوُصُولِ إلَى الافُقِ المُبِينِ وَ هُوَ نِهَايَةُ مَقَامِ القَلْبِ وَ مَبْدَا التَّجَلِّيَاتِ الأسْمَائِيَّةِ.
الثاني هُوَ السَّيْرُ في اللهِ بِالاتِّصَافِ بِصِفَاتِهِ وَ التَّحَقُّقِ بِأسْمَائِهِ إلَى الافُقِ الأعْلَى وَ نِهَايَةِ الحَضْرَةِ الوَاحِدِيَّةِ.
الثَّالِثُ هُوَ التَّرَقِّي إلَى عَيْنِ الجَمْعِ وَ الحَضْرَةِ الأحَدِيَّةِ، وَ هُوَ مَقَامُ قَابَ قَوْسَيْنِ مَا بَقِيَتِ الاثْنَيْنِيَّة، فَإذَا ارْتَفَعَ فَهُوَ مَقَامُ «أوْ أدْنَي» وَ هُوَ نِهَايَةُ الوِلَايَةِ.
الرَّابِعُ السَّيْرُ بِاللهِ عَنِ اللهِ لِلتَّكْمِيلِ، وَ هُوَ مَقَامُ البَقَاءِ بَعْدَ الفَنَاءِ وَ الفَرْقِ بَعْدَ الجَمْعِ.»
ثمّ ذكر المرحوم السبزواريّ توضيحات نافعة عن مرتبة الواحديّة و الأحديّة و معنى القلب و الروح و معنى العوالم السبعة عند العرفاء، و فسّرها بأنّها تمثّل الطبع و النفس و القلب و الروح و السرّ و الخفيّ و الأخفى.
- «الأسفار»، ج ۱، تعليقة ص ۱٦ و ۱۷، الطبعة الحروفيّة.
