
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
178يجعل البعض الآخر لا يحسّون أبداً بطول الموقف!
إنّ عروج الملائكة و الروح إلى الله تعالى يستغرق خمسين ألف سنة: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.۱
و هو ما يعادل خمسين سنة ربوبيّة: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.٢
و عموماً، فهل يتفاوت إدراك طيّ هذه الحقائق أم لا؟
يلزمنا -إيضاحاً لهذا المطلب- أن نعلم أوّلًا ما هو الزمان، ثمّ نبحث في أمر امتداد الزمان و عدم امتداده.
أقوال الحكماء في أمر حقيقة الزمان
لقد وضع الفلاسفة و الحكماء معانٍ مختلفة للزمان. و نقل الشيخ الرئيس ابن سينا في الطبيعيّات من «الشفاء» أقوالًا مختلفة للفلاسفة في حقيقة الزمان. فقد افترض بعضهم الزمان مجرّداً، و أنّه ينشأ من حركة الحوادث في عالم الطبيعة. بينما أظهر بعض الحكماء عجزهم عن فهم حقيقة الزمان. و قال بعضهم بوجودٍ حقيقيّ له. و هؤلاء -بدورهم- ذو و نظريّات متفاوتة، فبعضهم عدّ الزمان مبدءاً واجباً للعالم؛ و تصوّر البعض أنّ الزمان يمثّل جوهراً جسمانيّاً؛ و اعتبر أفلاطون أنّ الزمان جوهر مستقلّ منفصل عن الجسم؛ و اعتبر أرسطو أنّ الزمان هو مقدار الحركة. و على هذا الأساس فإنّ الكثير يعتبر الحركة الدوريّة السنويّة و اليوميّة الحاصلة في هذا العالم منشأ للزمان.
ثمّ أعقب ابن سينا أبو البركات البغداديّ المتوفّى سنة ٥٤۷ هجريّة، فاعتبر الزمان مقداراً للوجود، و عدّ زمن كلّ حادث معادلًا لمقدار وجود
- الآية ٤، من السورة ۷۰: المعارج.
- الآية ٤۷، من السورة ٢٢: الحجّ.
