
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
177عفوه هذا، ليكون وعيده و تهديده -من ثمّ- لغواً، و ليعتمد المجرمون و الخاطئون على عفوه فيتمادون في غيّهم و يصرّون في جناياتهم.
و على هذا الأساس فإنّ الحاكم الحقّ -مثل الله تبارك و تعالى- يمكنه إذا أوعد المجرمين أن يعذّبهم و يعاقبهم، كما يمكنه أن يعفو عنهم و يرحمهم، إلّا أنّ هذا العفو ليس أمراً ملزماً يمكن للمجرمين الركون إليه و الاطمئنان إلى ركنه، ليستمرّوا في جناياتهم و إجرامهم. فقد يعمل الحاكم في خصوص هذا المورد وفقاً للعدل لا العفو، فيعاقب بالعذاب الأليم.
و يكفي الإنسان هذا الخوف و عدم الركون و احتمال العذاب و العقاب لردعه عمّا نُهي عنه من السيّئات.
فنفس احتمال العذاب و إمكان تحقّقه -إذاً- كافٍ لردع العباد عن المنكرات. أمّا القطع بالعذاب و الإيقان به فهما أمران غير متحقّقين، لأنّ العذاب بِيَدِ الله تعالى و ليس بإرادة العبد. ناهيك عن أنّهما يستدعيان اليأس و القنوط من رحمة الله. و اليأس من رحمة الله كبائر الذنوب.
و يمثّل هذا البحث الذي سقناه هنا قاعدة و قانوناً عقليّاً يتعارف عليه العقلاء. فإنّ عدم احتساب الحسنات و خُلف الوعد من قبل أي حاكم في محاكم الدنيا أمر غير صحيح يعدّ مخالفاً لشؤون الحقّ و الكرامة. أمّا التغاضي عن السيّئات و خُلف الوعيد فأمر صحيح يوجب في أكثر الأحيان كرامة السلطان و الحاكم المقتدر. و يكفي احتمال الابتلاء بوعيد المحاكم و القوانين رادعاً للناس عن المخالفات.
إطالة موقف الحساب للمجرمين
و ينبغي أن نرى الآن السبب الذي يجعل الموقف طويلًا ممتدّاً بالنسبة إلى بعض الناس، بينما لا يجعله كذلك بالنسبة إلى البعض، و الذي
