
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
167و ثانيها: أن يكون المراد به أنّه يحاسب أهل الموقف في أوقات يسيرة، لا يشغله حساب أحد عن حساب غيره، كما لا يشغله شأن عن شأن، و ورد في الخبر أنّه تعالى يحاسب جميع الخلائق في مقدار لمح البصر، و روى بقدر حلب شاة، و هذا ممّا يدلّ على أنّه ليس بجسم و أنّه لا يحتاج في فعل الكلام إلى آلة، لأنّه لو كان كذلك لما جاز أن يخاطب اثنين في وقت واحد بمخاطبتين مختلفتين، و لكان يشغله خطاب بعض الخلق عن خطاب غيره، و لكانت مدّة محاسبته للخلق على أعمالهم طويلة.
و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: معناه أنّه يحاسب الخلق دفعةً كما يرزقهم دفعة.
و ثالثها: أنّ معناه أنّه تعالى سريع القبول لدعاء هؤلاء و الإجابة لهم من غير احتباس فيه و بحث عن المقدار الذي يستحقّه كلّ داعٍ، كما يحتبس المخلوقون للإحصاء و الاحتساب. و يقرب منه ما روي عن ابن عبّاس أنّه قال: يريد أنّه لا حساب على هؤلاء، إنّما يعطَون كتبهم بأيمانهم فيقال لهم هذه سيّئاتكم قد تجاوزت بها عنكم، و هذه حسناتكم قد ضعّفتها لكم.۱
و يروي المرحوم الصدوق في كتابه «الأمالى» عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن عليّ بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن إسحاق، عن الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنّة: فقير في الدنيا، و غنيّ في الدنيا، فيقول الفقير: يا ربِّ على ما اوقف؟ فو عزّتك إنّك لتعلم أنّك لم تولّني ولايةً فأعدل فيها أو أجور، و لم ترزقني مالًا فأؤدّي منه حقّاً أو أمنع، و لا كان رزقي يأتيني منها إلّا كفافاً على ما علمتَ و قدّرتَ لي.
- «مجمع البيان» ج ۱، ص ٢٩۸، طبعة صيدا.
