
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
161للحرارة و نور الشمس. و بهذا الرزق ينمو الطفل و يكبر، و يصل الرزق إلى فكره و عقله و حياته و عظامه و مخّه و شرايينه و أوردته و أعصابه و لحمه و شحمه و جلده، فتقوى و تشتدّ و تستمرّ في الحياة. كما أنّ هذا النفس الذي نتنفّسه هو رزقنا الذي يصلنا باستمرار؛ و حسب قول الشيخ سعدي الشيرازيّ: «فإنّ كلّ شهيق للمرء يمثّل إدامةً لحياته، و كلّ زفيرٍ له يمثّل بهجةً لذاته. فهناك -إذاً- نعمتان في كلّ نَفَس، و لكلّ نعمة منهما شكر واجب».
أمّا الإمام الصادق عليه السلام فيقول إنّ في كلّ نفس يتنفّس آلاف النعم. و لو انقطع تنفّس الإنسان لمات. فَنَفَسُهُ هو رزقه. و لو لا ضوء
الشمس لمات الإنسان. و الأمر كذلك بالنسبة إلى حرارة الجوّ التي تمثّل في اعتدالها رزقاً لنا، و لو زادت قليلًا أو قلّت قليلًا لا نعدم وجود الإنسان.
و كذلك بالنسبة إلى عقلنا الذي هو بمثابة رزقنا، و لو زال عنّا دقيقة واحدة لاعترانا الجنون و صرنا لا نميّز رؤوسنا عن أقدامنا، و لا أقدامنا عن رؤوسنا. و مع استمرار العقل صرنا نُدعى عقلاء، أمّا مع انقطاعه فسندعي مجانين و سيسقط عنّا -كالحيوانات- شرف التكليف.
إنّ الحياة و القدرة رزق؛ و إدراك المعارف الإلهيّة رزق؛ و هي بأجمعها من الرزق المعنويّ. فنفس العالم الذهنيّ الذي منحنا الله تعالى إيّاه هو رزق، و لو سلب منّا لحظة واحدة لفقدنا جميع المعلومات الحصوليّة التي نشأت لدينا بواسطة المشاهدات الخارجيّة أو بالكلام أو بالكتابة و القراءة منذ طفولتنا إلى سنّنا الحاليّ، و لضاعت منّا قوانا الحافظة و المفكّرة و الواهمة. و لو قُدِّر لي ذلك -أنا المنهمك في الحديث الآن- لفقدت القدرة على معرفة الأصدقاء، و لا نعدم الكلام من الجانب الآخر، إذ لن يكون ثمّة شيء ليقال، و لن نميّز آنذاك مسجداً و لا جداراً، و لن نميّز اليد اليمنى عن
