
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
159وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.۱
و لقد أورد لفظ «القليل» لإسعادنا بأن نقول: إنّ لدينا علماً قليلًا. و أي قليل يا ترى؟ إنّنا لو جمعنا كلّ علومنا و كدّسناها على بعضها لكانت مقابل علم الحقّ تعالى أقلّ من القطرة إلى المحيط، و أقلّ من الذرّة إلى الشمس المتحرّكة في عنان السماء؛ أقلّ بما لا يتناهي. فكيف يصدق علينا عنوان العلم القليل؟
و من هنا فإنّ القلّة و الكثرة، و الشدّة و الضعف، و الكبر و الصغر
بشكل عامّ هي عناوين نسبيّة و اعتباريّة لنا نحن الموجودات المحدودة المقيّدة و المتعيّنة بالماهيّات الإمكانيّة، و ليس للّه تعالى الذي ماهيّته عين وجوده و إنّيّته؛ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ.
إنّنا موجودات مادّيّة و طبعيّة ننام و نصحو، أمّا الله سبحانه فليس له نوم، كما لا يصدق عليه لفظ اليقظة. لأنّه عزّ و جلّ ليس له يقظة مقابل النوم و السِّنة، بل هو يقظ بمعنى عالم، لا اليقظ مقابل النائم.
و بناء على هذا الأساس فليس من أسماء الحقّ تعالى اسم اليقظ، و لم يرد أنّ أحد أسمائه عزّ و جلّ اسم اليقظان أو المستيقظ.
إنّ الله تعالى لا تأخذه سِنة ليكون من ثَمّ مستيقظاً، لأنّ اليَقِظ و المستيقظ هو الصاحي مقابل النائم. و الله تعالى له يقظة تلازم وجوده، لا كمثل يقظتنا.
و إذا كان الأمر على هذه الشاكلة، فكيف سيحاسب عباده إذاً؟
سيُحاسبهم حساباً سريعاً.
الله تعالى سريع الحساب
إنّ من أسماء الله عزّ و جلّ أسرع الحاسبين، فهو يحاسب الإنسان
- الآية ۸٥، من السورة ۱۷: الإسراء.
