
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
151و دأبُنا هو أن نفيض الرحمة و الوجود على أساس نوايا الناس و طلباتهم و ظرفيّاتهم، فمن شاء الآخرة أعطيناها له، و من شاء الدنيا منحناها له، إلّا
أنّ لكلٍّ من هذه الرغبات و هذه النعم العاجلة و الآجلة جزاءً سيلحق الناس تبعاً لتلك الرغبات و الطلبات.
و لو بذرتم في الأرض بذرة تفّاح، لأنتجت شجرة تفّاح، و لأثمرت تلك الشجرة تفّاحاً، على أنّ لكلّ نوع من التفّاح بذر خاصّ، فهناك التفّاح الأحمر، و التفّاح الأصفر، و اللبنانيّ، و الخراسانيّ، و غير ذلك من أنواع التفّاح. و من المحال أن نبذر بذر التفّاح الأصفر، فيعطي تفّاحاً أحمراً؛ أو أن نبذر بذر التفّاح المدعو بتفّاح «گلاب» فيثمر تفّاحاً خراسانيّاً.
كما أنّ من المحال أن يبذر المرء بذر تفّاح، فيعطي شجرة كمّثري أو شجرة قرّاصيا أو شجرة مشمش. و من المحال كذلك أن يبذر المرء بذر اليقطين، فيعطي باذنجاناً. أو أن يبذر بذر البطّيخ الأحمر فيثمر بطّيخاً أصفراً. و هي سُنّة من سنن الله الثابتة التي لا تتغيّر.
نعم، يمكن أن ينمو برعم ما على إثر التطعيم بالبراعم، فينتج من تطعيم برعم شجرة لوز حلو على شجرة لوز مرّ، لوزٌ حلو ذو مذاق جيّد مقبول. كما يمكن تطعيم برعم شجرة التوت المعروف بـ «كَن» أو «وَنك»۱ على شجرة التوت «نَرَك» فتثمر توتاً كبيراً حلواً ذا عصارة.
يقول الشاعر المولويّ:
گر تو اين انبان ز نان خالى كنى *** پر ز گوهرهاى اجلالى كنى طفل جان از شير شيطان باز كن *** بعد از آنش با مَلك انباز كن تا تو تاريك و ملول و تيرهاى *** دانكه با ديوِ لعين همشيرهاى٢ - كن -ونك- مناطق فى طهران.
- «ديوان مثنوي» طبعة ميرخاني، ص ٤٤.
يقول: «إن أنت أخليتَ هذا الجراب من الخبز، لملْاتَهُ جواهراً كريمة.
افطم طفل الروح عن حليب الشيطان، ثمّ آنسه بعد ذلك بالمَلَك.
إن كنتَ مظلماً ملولًا مكدّراً، فاعلم أنّك أخ للشيطان اللعين».
