
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
149لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ.۱
فكذلك أنّ الحساب و الجزاء مستمرّان للموجودات و دائمان و ضروريّان.
ورد في «نهج البلاغة»:
سُئِلَ عَلَيهِ السَّلَامُ: كَيْفَ يُحِاسِبُ اللهُ الخَلْقَ عَلَى كَثْرَتِهِمْ؟
فَقَالَ: كَمَا يَرْزُقُهُمْ عَلَى كَثْرَتِهِمْ.
فَقِيلَ: كَيْفَ يُحَاسِبُهُمْ وَ لَا يَرَوْنَهُ؟ فَقَالَ: كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَ لَا يَرْوَنَهُ.٢
و هذا المطلب جدير بالتأمّل، حيث اعتبر الإمام عليه السلام الحساب و الرزق أمرين متماثلين في جميع الآثار و الشؤون. و تنطوي هذه العبارة -على إيجازها و اختصارها- على كثير من المطالب النفيسة العرفانيّة.
فالرزق و الجزاء -إذاً- شيء واحد في حقيقة الأمر؛ لكنّه يُدعى رزقاً بلحاظ معيّن، و يدعى حساباً و جزاءً بلحاظ آخر. و مهما سمّيتم أثر العمل الذي تفعلونه، و سواءً دعوتموه رزقاً أم جزاءً، فإنّكم لو صلّيتم صلاةً معيّنة عن حضور قلبيّ و حصلت لكم حال حسنة و انقطاع، فإنّ تلك الحال الحسنة هي نتيجة هذه الصلاة التي ينفتح فيها القلب فيرده من النفحات الإلهيّة، و يزداد خلالها ارتباط العبد مع خالقه عزّ و جلّ. و هذا هو الرزق الذي منّ الله عليه به.
و لقد قال عزّ و جلّ بأنّه سيرزق الناس حسب أعمالهم و حسبما يشاؤون، فلو باع امرؤ خمراً و حصل على مالٍ صرفه في معيشته، فإنّه
- الآيتان ٢٢ و ٢٣، من السورة ٥۱: الذاريات.
- «نهج البلاغة» الحكمة ٣۰۰؛ و في طبعة مصر، مطبعة عيسي البابي الحلبيّ، تعليق الشيخ محمّد عبده: ج ٢، ص ٢۰۸.
