
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
147عالم المثال، ثمّ تعقب القيامة عالم المثال. و هذه العوالم الثلاثة تمثّل عالماً واحداً ممتدّاً يتجسّد فيه السير التكامليّ للبشر؛ فإن جُوزِيَ الإنسان في الدنيا، خفّف ذلك عنه حسابَه في الآخرة، و إن لم يُجزَ في الدنيا، عسر حسابه في الآخرة.
و لدينا -تبعاً لهذا الأساس- روايات تتضمّن أنّ الله تعالى يجزي المؤمنين في الدنيا على ما يبدر منهم من أخطاء بالمرض و الفقر و الحمّى و غيرها، وصولًا إلى تطهيرهم من خلال ذلك، ثمّ إنّهم يدخلون الجنّة بعد موتهم. أمّا الكافرون فلا يُجازيهم في الدنيا، بل يبتليهم بادّخار الأموال و العيش الرغيد المرفّه ليوفّيهم جزاءهم و عقابهم في الآخرة غير منقوص.
و قد ورد في الحديث:
لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا عِنْدَ اللهِ قَدْرَ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ لَمَا سَقَى الكَافِرَ مِنْهَا شَرْبَةً.۱
كما جاء في القرآن الكريم: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ.٢
و في قوله تعالى: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً.٣
- وردت روايات عديدة بهذا المضمون باختلاف يسير في اللفظ، منها في «الكافي» ج ٢، ص ٢٤٦؛ و «من لا يحضره الفقيه» ج ٤، ص ٣٦٣؛ و «بحار الأنوار» ج ۷۷، ص ۱٤٢ نقلًا عن «تحف العقول».
- الآية ٦۱، من السورة ۱٦: النحل.
- الآية ٤٥، من السورة ٣٥: فاطر.
