
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
142يتبعه، و أنّ على الإنسان ألّا يغفل عن عواقب تصرّفاته.
و قد كان للكثير من علماء الأخلاق و العرفان الأعلام مراقبات شديدة في هذا الشأن، و كانوا يقولون: إذا ما زلّت بنا القدم يوماً فسقطنا على الأرض، فإنّ علينا التأمّل في أحوالنا و أعمالنا لنرى أي خطأ و غفلة صدرا منّا فتبعهما ذلك الزلل و السقوط!
و هذه هي النتيجة الدنيويّة للعمل، و الوليد الصادر منه؛ أمّا النتيجة الاخرويّة فمحفوظة في موضعها.
و لقد كان الفقيه النبيه و عالم الأخلاق و المربّي الروحانيّ السيّد ابن طاووس: عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن طاووس، و لقبه الشريف: رضيّ الدين، أحد مفاخر عالم الإسلام و التشيّع؛ و يقال: إنّ هذا السيّد الجليل كان سيّد أهل المراقبة، فقد كان دقيقاً في مراقبة الأعمال و السلوك و الجزاء و الآثار المترتّبة على تلك الأعمال و ذلك السلوك، بحيث لم يُعرف له مثيل في هذا الشأن و المضمار.
و حين يطالع المرء كتابه الشريف النفيس «الإقبال» في الأدعية و الأعمال العباديّة، فإنّه سيدرك المدى الذي كان عليه هذا العالم العامل في دقّة تفحّصه عن الآثار المترتّبة على الأعمال، و يشاهد النكات الدقيقة و اللطيفة التي أودعها في ذلك الكتاب.
قصّتان في أمر سرعة الحساب الدنيويّ
و نذكر في هذا المجال قصّتين لنتائج ترتّب الآثار على الأعمال، حصلتا في أزمنة قريبة و لا شكّ و لا شبهة في أمر و قوعهما و تحقّقهما، لأنّ عدد هذه القضايا التي عهدها عامّة الناس و شاهد كلّ منهم عدداً منها في حياته اليوميّة من الكثرة بحيث إنّها تفوق الحصر.
القصّة الاولى: يحكي رجل عجوز صادق اللهجة: «شاهدتُ يوماً بامّ عينيّ -بعد أن دخل طهران جنودُ «محمّد ولى خان سبهسالار» بعد
