
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
138لا ريب أنّ ذلك ممّا يستلزم الجهل و الإمكان و ألف عيب آخر، و لا شكّ في أنّ علمه تعالى بالموجودات علم حضوريّ. أي أنّ الموجودات الخارجيّة تمثّل بذاتها علم الله تعالى.
و بعبارة اخرى، فإنّني -أنا الجالس في هذا المكان- لو شئت مشاهدة هذا المسجد، فإنّ عَلَيّ أن أفتح عيني لُاشاهده، حيث ستقع صورة منه في ذهني، أو أن يقوم أحد ببيان خصوصيّات المسجد لي، أو أنّ عَلَيّ أن أنظر إلى صورة المسجد و هيئته في كتابٍ ما فيحصل لي العلم به من خلال ذلك.
أمّا علم الله تعالى بهذا المسجد فليس إلّا حقيقة المسجد و واقعيّته، بل هو نفس المسجد. أي أنّ المسجد بذاته و وجوده الخارجيّ يمثّل علم الله عزّ و جلّ، و ليس هناك -و الحال هذه- ثمّة انفصال بين هذا المسجد و بين علم الله تعالى به. و علم الله سبحانه بكلّ موجود من الموجودات من نوع العلم الحضوريّ، أي أنّ نفس وجود ذلك الموجود و تحقّقه هو علم الله تعالى. عالم التكوين هو علم الله سبحانه. و مهما فعل الإنسان من عمل، فإنّ ذلك الشخص و عمله هما عين علم الخالق الحضوريّ.
و إذ اتّضح هذا المطلب، فقد علمنا أنّ أي موجود ليس خافياً عن الله عزّ و جلّ. و كما أنّ أنفسنا ليست بغائبة عنّا؛ و كما أنّ قوانا النفسيّة ليست غائبة عنّا، و كما أنّنا نعلم بها علماً حضوريّاً، فإنّ علم الله بالله و بصفاته و أسمائه و علمه تعالى بأفعاله (و هي جميع الموجودات و شئونها) هو علم حضوريّ بدوره.
وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.۱
- الآية ٦۱، من السورة ۱۰: يونس.
