
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
137و كما أنّنا حين نغرس شجرة ما في الأرض و نتعاهدها بالسقي، فإنّ الله سبحانه يرتّب على تلك الشجرة آثاراً و نتائج معيّنة، بحيث إذا وصلتها أشعة الشمس و الماء و المواد الغذائيّة المساعدة، فسوف تكبر هذه الشجرة و تورق و تثمر.
علم الله حضوريّ، و حسابه سريع
ثمّ إنّنا سنجهل مقدار ثمار هذه الشجرة و لا نعلم -مثلًا- كم تفّاحة تحمل. و علينا -إذا ما شئنا أن نعلم ذلك- أن نرسل من يعدّ ثمار التفّاح على الشجرة واحدةً فواحدة.
و لكن هل يجهل الله عزّ و جلّ عدد تفّاح هذه الشجرة؟ كلّا بطبيعة الحال، لأنّ علم البارئ بالموجودات ليس علماً حصوليّاً، بل هو علم حضوريّ.
و لدينا نوعان من العلم: العلم الحصوليّ الذي نفتقر معه إلى المعلوم الذي يوجد خارج وجودنا، ثمّ تتّضح صورة ذلك المعلوم في ذهننا فيحصل لنا العلم به. و على سبيل المثال فإنّنا لا نعلم بهويّة الجالسين في هذا المجلس و لا بعددهم. و ذاتنا و مخّنا يفتقران إلى هذا العلم، كما أنّنا لا نعلم به علماً حضوريّاً، فلو أغلقنا أعيننا فإنّنا لن نعلم به أصلًا، أمّا لو فتحنا أعيننا و أمعنّا النظر فإنّ صورة ذلك المعلوم ستحصل في أذهاننا. لذا يُدعى هذا العلم بالعلم الحصوليّ.
أمّا النوع الآخر من العلم فيدعى بالعلم الحضوريّ. و مثاله علمنا بذاتنا، و علمنا بمشاعرنا و قوانا، لأنّ علمنا بقوانا الحافظة و قوانا المفكّرة هو علم حضوريّ لا ينفك عنّا، و لأنّنا -حيثما كنّا- واجدون لذواتنا. و من ثمّ فإنّ علم النفس بالنفس هو علم الحضوريّ. فهل يكون علم الله بموجوداته و مخلوقاته علم حصوليّ؟ و هل كان يفتقد العلم بها ثمّ حصل له العلم بها، و حصلت لديه صورة عن تلك الموجودات؟
