
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
136بالنسبة إلى الخواصّ فإنّنا نقول إيضاحاً للمطلب:
إنّ الحساب -باعتباره كشفاً للمجهول العدديّ- يقع في ظرف الجهل، أمّا لو تخطّينا ظرف الجهل فإنّ الحساب سيفقد معناه. إذ إنّنا نُعمل قانون الحساب حين يكون ناتج الحساب مجهولًا لدينا، فنقول -مثلًا- إنّ حاصل ضرب ثمانية في أربعة، مطروحاً منه خمسة، مضروباً في ثلاثة سيكون واحداً و ثمانين.
[ (۸ × ٤) - ٥] × =۸۱.
حيث يرتفع جهلنا بذلك و نصبح عالمين بهذا الأمر.
أمّا حين ينتفي ظرف العلم و الجهل، و يكون الحساب في حقيقة الأمر و واقعه، فإنّ الحساب سيفقد معنى كشف المجهول العدديّ.
إنّ كلّ شيء مترتّب في عالم الخارج على شيء آخر هو عين الواقع.
و لكلّ عمل أثر و نتيجة تترتّب عليه في الخارج. فالغذاء الذي يتناوله الإنسان يتبدّل في المعدة إلى موادّ معيّنة، ثمّ يستحيل في الكبد إلى دم، يمثّل سلسلة امور مترتّبة و لا يمثّل حساباً.
ثمّ إنّ كلّ عمل يلد شيئاً و أثراً معيّناً، و كلّ شجرة تمنح ثمرة معيّنة، و كلّ ثمرة ذات أثر معيّن، و الأمر سائر على هذه الشاكلة. فقد جعل الله سبحانه لكلّ شيء في عالم التكوين أثراً معيّناً، و لكلّ علّة معلولًا معيّناً.
فالصلاة التي يصلّيها المرء لها أثر معيّن، و الصوم الذي يصومه له أثر معيّن آخر، و الكذب و الزنا و الغيبة لها آثار اخرى. و كلّ عمل قبيح أو حسن له أثر معيّن خاصّ، و هي آثار رتّبها الله عزّ و جلّ على تلك الأعمال في عالم التكوين، فصار الأثر الناجم عن صلة الرحم هو طول العمر، و صار الإنفاق في سبيل الله باعثاً على زيادة الخير و البركة، و صار تركه سبباً لضيق المعيشة و عسرها. و هي آثار رتّبها تعالى على نفس الأعمال.
