
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
133بقدر ساعة واحدة. و ذلك لأنّها مرّت و انقضت و لن ترجع من جديد.
أ يمكن لأحدٍ ما أن يعثر على تلك الساعة الماضية؟ أ يمكنه إعادة عجلة الزمن إلى الوراء لمشاهدة تلك الساعة؟!
ذلك أمر محال، لما ذا؟ لأنّ تلك الساعة إن عادت، فإنّ على العالم أن يعود إلى الوراء، فلقد انقضت تلك الساعة على جميع الموجودات الطبيعيّة المادّيّة. و لو شاءت العودة لتوجّب أن تعود إلى الوراء جميع سلسلة العلل و المعلولات التي تضافرت و تعاضدت من أجل أن تمرّ هذه الساعة في وقتها المعيّن؛ و لتوجّب أن تتغيّر المشيئة الإلهيّة بشأنها، و هو محال.
فمن المحال إذاً أن يعيد أحد الأفراد دقيقة واحدة إلى الخلف، على الرغم من عدم تجاوز الفاصلة الزمنيّة دقيقة واحدة فقط، و ذلك لانتفاء سبيل وصولنا إليها.
أمّا الحساب فهو في منتهى القُرب، لأنّنا نتحرّك باتّجاهه باستمرار، حتّى لو ماثل عمرنا عمر نوح النبيّ الذي عاش بين قومه تسعمائة و خمسين عاماً، لأنّ الموت -في نهاية المطاف- أمر لا بدّ من تحقّقه. لقد عاش النبيّ نوح هذا المقدار بين قومه، و كان يدنو من نقطة أجله كلّ لحظة، حتّى وافاه الأجل في النهاية. و لن يضيرنا شيئاً لو زاد عمرنا على هذا المقدار -فرضاً- لأنّ جباهنا قد خُتم عليها بطابع الموت و الحساب.
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ.۱
الفناء -إذاً- مقدّر علينا بدورنا، و علينا أن نسير باتّجاه الله تعالى و باتّجاه الحساب. و هو مقصد قريب و لو بدا بعيداً. اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ،
- الآيتان ٢٦ و ٢۷، من السورة ٥٥: الرحمن.
