
معرفة المعاد ج8
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۸
120الأنبياء و الأوصياء هم المعيار و الميزان؛ و كلّ امّة تقاس مقارنة إلى الموازين الروحيّة و العمليّة و السلوكيّة لإمامها، فيكون المعيار في ذلك الحجج الإلهيّة الذين يمثّلون واسطة الفيض و واسطة التربية و التعليم التشريعيّ للناس. و سيحتجّ الله تعالى على الناس بسنّة اولئكم الحجج و منهاجهم، و سيحاسب الناس فيثيبهم أو يعاقبهم بناءً على تلكما السنّة و المنهاج:
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.۱
على أنّ للبعض أعمالًا تفوق في سطوعها و إشراقها و نورها دائرة الأفكار و حدود التصوّر، و تبهر الأنظار بتلألؤها و ضيائها. كما أنّها من الصفاء و الطهارة بحيث تتعدى السعة الوجوديّة للملائكة فلا يستطيعون بلوغها و نيلها، لأنّ تلك الأعمال مختصّة بعشّاق لقاء الله و متيّمي جماله الخالد، و السعاة المجاهدين في طريقه، الذين ينسون كلّ ما سواه. فأيّ ثواب و جزاء يمكن أن يقدّر لهم يومئذٍ؟
و حين نعلم أنّهم قد تخطّوا عالم الوجود بأسرارهم و أرجاء وجودهم، ناهيك عن أفكارهم و تصوّراتهم الذهنيّة و قلوبهم و مدركاتهم الباطنيّة؛ و حين يكونون قد عبروا عالم الوجود و دفنوا -إلى الأبد- وجوداتهم المعارة المجازيّة في مقبرة النسيان، و نصبوا خيامهم و سرادقاتهم في عالم أزليّة الحقّ من خلال الاندكاك في ذات الحضرة الأبديّة و الفناء فيها، فلن يكون لهم -و الحال هذه- من أجر و لا جزاء إلّا الله سبحانه.
إنّ تلك الطهارة و الخلوص، و تلك الدرجة من النيّة الحميدة و الاستغراق في مشاهدة المحبوب الخالد هي التي منحت عمل مولانا
- الآية ٤٢، من السورة ۸: الأنفال.
