تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۷
6منهما و الضعيف؛ أو على اليدين بلحاظ القوّة و الضعف؛ أو على جهة الخير و السعادة و جهة الشقاء و التعاسة، إلّا أنّ من المسلّم في هذه الآيات أنّ المراد باليمين و الشمال جهة السعادة و الخير و جهة الشقاء و الخسران و الحرمان على الترتيب.
و باعتبار أنّ اليمين تعني في العربيّة التفاؤل بامور الخير و السعادة و العافية و الرحمة و البركة، و أنّ الشمال تعني التشاؤم بالمصائب و الذلّ و الهوان، فقد كُنّي عن اليمين و الشمال بجهتَي السعادة و الشقاء، فصارت كتبهم تصلهم من جهة السعادة و الرحمة و العافية و السلامة، أو من جهة الشقاء و الذلّ و النكبة.
و قد اعتبرت طائفة كبيرة من المحدّثين و المفسّرين اليمين و الشمال في هذه الآيات بمعنى اليد اليمنى و اليد اليسرى، و قالوا بأنّ المراد هو أنّ أهل الجنّة يُعطون كتبهم في أيمانهم، و أهل النار يعطون كتبهم في شمائلهم؛ و هو تفسير غير صحيح لعدّة أسباب:
أوّلًا: و كما اتّضح خلال الأبحاث و الفصول السابقة، فالكتاب ليس بصحيفة و رقيّة ليُعطى في يد الإنسان، و ليس صحيفة مكتوبة مطويّة ليمكن للإنسان تسلّمها بيده، بل إنّه يمثّل حقائق الأعمال التي قام بها الإنسان في دنياه، كما أنّ استلام الكتاب بمثابة سيطرة الإنسان الروحيّة التي تحصل له خلال مرحلة البقاء بالله بعد تخطّيه مرحلة الفناء في الله تعالى، إذ يجد المرء في مرحلة البقاء سيطرة و إحاطة بعالم الكثرة تجعله يُهيمن على جميع وجوده في الدنيا بتمام أخلاقه و ملكاته و سيرته الظاهريّة و الباطنيّة، فتصبح بأجمعها محسوسة لديه و ملموسة و مشهودة، بل إنّه يجد نفسه و يدركها بالوجدان في حال انشغالها بفعل تلك الأعمال.
و على هذا الأساس فليس هناك ثمّة كتاب يُعطى للمرء في يده،

