تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۷
36و هذه الامور ممّا يختصّ بها المقرّبون، فهم -إذاً- لا يمتلكون كتاباً.
و عليه: فما هو مصير كدحهم و أعمالهم في الدنيا و صلاتهم و صيامهم و جهادهم، و ما تحمّلوه من مصائب و شدائد و محن؟
لمن خلق الله الحور العين و الجنان و النسائم و الأنهار الجارية، و الأنهار الأربعة: نهر العسل المصفّى، و نهر الخمر الذي جُعل لذّة للشاربين، و نهر اللبن الذي لا يتغيّر طعمه، و نهر الماء الذي لا يأسن؟
و لمن نهر الزنجبيل و الماء الممزوج بالكافور؟
و لمن عين السلسبيل و ماء الكوثر؟
إنّها لهم، و لكن ليس في حال الفناء، بل في حال البقاء بعد الفناء و في مقام جمع الجمع. أي أنّهم سيتمتّعون بهذه النعم في عين الفناء و الاستغراق في الذات الأحديّة، و سيحظون خلالها بالتمتّع بجمال الله. كما خُلقت هذه النعم لأصحاب اليمين المتلذّذون بها بدون الاستغراق في الذات الأحديّة.
و خلاصة القول أنّ هذه النعم هي في الحقيقة جزاء الحركة و السلوك و لا تشمل مَن في الحَرَم، فالعشق و الحماس و الحركة تكون في مرحلة السلوك، أمّا في مرحلة العرفان فليس هناك من عشق و لا حماس. لذا فإنّ من يصبح -بعد طيّ مرحلة السلوك- عارفاً بالله تعالى و من عباد الله المقرّبين المخلَصين، فلا حركة له بعد، إذ ليس في مرحلة العرفان أيّ حزن أو فرح، أو خوف أو أمل، و لا وجود للإحساس بالعلم أو القدرة أو الوجود.
حالات فقر المخلَصين و المقرّبين و فنائهم
و لقد أجاد ابن الفارض في وصف بعض حالات المخلَصين عند الفناء:

