تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۷
33لا سبيل للشيطان للوصول إليهم. يُضاف إلى ذلك أنّ المخلَصين هم الذين يحمدون الحقّ تعالى كما هو أهله:
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.۱
أي أنّ جميع الأفراد -عدا هذه الفئة- لا يحمدون الله و لا يثنون عليه كما هو أهل له من الحمد و الثناء.
و لدينا أيضاً: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.٢
أي أنّ جميع الناس يُحضرون للحساب و العرض في محضر الحقّ تعالى عدا عباد الله المخلَصين.
و أساساً فإنّ أهوال يوم القيامة و زمن الحساب المتطاول لخمسين ألف سنة، و سائر مواقف القيامة لا تشمل المخلَصين و المقرّبين و لا حضور لهم فيها، و عليه يتّضح أنّه ليس لهم صحيفة أعمال، و حيث لا قيامة لهم، فلا يمين و لا شمال و لا حساب و لا كتاب. لما ذا؟ لأنّ صحيفة الأعمال تتعلّق بالأعمال، و الحساب يتعلّق كذلك بالأعمال.
و غالباً ما يكون المقصد من أعمال الناس هو الحصول على نتيجة و جزاء ذلك العمل -خيراً كان أو شرّاً- لذا تعطى لهم صحيفة أعمالهم ليوفّون حقيقتها الملكوتيّة.
المخلَصون لا يمتلكون صحيفة أعمال
أمّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فلم تكن أعمالهم لتحقيق أيّ قصد و هدف معيّن، بل كانت خالصة لوجه الله الكريم -و كلامنا هنا يخصّ المقرّبين و المخلَصين- و ما فعلوه فلم يفعلوه بأنفسهم، بل كان الله تعالى هو الفاعل لتلك الأعمال. أ فللّه كتاب و صحيفة أعمال؟!
- الآيتان ۱٥٩ و ۱٦۰، من السورة ٣۷: الصافّات.
- الآيتان ۱٢۷ و ۱٢۸، من السورة ٣۷: الصافّات.

