تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۷
20كما روى في «تفسير البرهان» عن الشيخ في «مصابيح الأنوار» عن عمّار بن ياسر قَالَ: كُنْتُ مَعَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ في بَعْضِ غَزَواتِهِ فَمَرَرْنَا بِوادٍ مَمْلُوٍّ نَمْلًا، فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! تَرَى يَكُونُ أحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَعْلَمُ كَمْ عَدَدُ هَذَا النَّمْلِ؟!
قَالَ: نَعَمْ يَا عَمَّارُ؛ أنَا أعْرِفُ رَجُلًا يَعْلَمُ كَمْ عَدَدَهُ و كَمْ فِيهِ ذَكَرٌ و كَمْ فِيهِ انْثَى!
فَقُلْتُ: مَنْ ذَلِكَ -يَا مَوْلَايَ- الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ! مَا قَرَأتَ سُورَةَ يَس «وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ»؟!
فَقُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ. قَالَ: أنَا ذَلِكَ الإمَامُ.
و ينقل في «تفسير البرهان» في هذا الموضع، في تفسيرالآية وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ. روايات عديدة دالّة على أنّ المراد بالإمام المبين هو أمير المؤمنين عليه السلام، كما ذُكر في حديث المفضّل أنّهم الخمسة الطيّبة. و على كلّ تقدير فإنّ المراد بذلك هم جميع الأئمّة الطيّبين صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين. و قد اتّضح في مباحثنا السابقة في هذا الكتاب «معرفة المعاد»، و في مباحثاتنا المفصّلة في كتاب «معرفة الإمام» أنّ من يطّلع على مقام الولاية يعلم أنّ الإمام فوق الزمان و المكان، و أنّ له هيمنة على جميع الموجودات الزمنيّة و المكانيّة، و علماً بكلّ ما وُجد و يوجد، لأنّ نفسه الناطقة فوق الزمان، و لأنّ وجوده عقل محض.
و قد جاء في كثير من الروايات أنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام مطّلعون على جميع عوالم الدنيا، السابقة منها و الحاليّة و المستقبليّة؛ أي أنّ الولاية (التي هي مقام العبوديّة المحضة) هي من القُرب بحيث لا يفصل بينها و بين حضرة الحقّ تعالى أيّ فاصل، و حين يختصّ أحدٌ بذلك المقام فإنّه يحصل على إحاطة علميّة و حقيقيّة بجميع موجودات العالم.

