تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۷
19لا يرتكب حتّى الذنب الصغير، إذ سيأتي يوم و يرى هذه الذنوب و المعاصي الصغيرة التي لم يأبه لها و لم يعبأ بها، و قد تراكمت في ذلك الكتاب المبين فصارت أشبه بالتلّ: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.۱
روى الكلينيّ في «الكافي» بسنده عن ثعلبة، عن زياد قال:
قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ (الصَّادِقُ) عَلَيْهِ السَّلَامُ: إنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ نَزَلَ بِأرْضٍ قَرْعَاءَ فَقَالَ لأصْحَابِهِ: إئتُوا بِحَطَبٍ! فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ نَحْنُ بِأرْضٍ قَرْعَاءَ مَا بِهَا مِنْ حَطَبٍ! فَقَالَ: فَلْيَأتِ كُلُّ إنْسَانٍ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ. فَجَاءُوا بِهِ حَتَّى رَمُوْا بِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: هَكَذَا تَجْتَمِعُ الذُّنُوبُ. ثُمَّ قَالَ: و إيَّاكُمْ وَ المُحَقَّرَاتِ مِنَ الذُّنُوبِ فَإنَّ لِكُلِّ شَيءٍ طَالِبَاً، ألَا و إنَّ طَالِبَهَا يَكْتُبُ «مَا قَدَّمُوا ءَاثَارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ».٢
في الروايات الواردة في علم الإمام
هذا بشأن تسجيل الأعمال و تدوينها؛ أمّا في مقام الولاية (الإمام المبين و روح العالم) فقد نقل البحرانيّ في «تفسير البرهان» عن الشيخ في كتاب «مصابيح الأنوار» رواية جديرة بالتأمّل:
رَوَاهُ عَنْ أبي ذَرٍّ قَالَ: كُنْتُ سَائِرَاً في أغْرَاضِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذْ مَرَرْنَا بِوَادٍ، و نَمْلُهُ كَالسَّيْلِ سَارٍ. فَذَهَلْتُ مِمَّا رَأيْتُ، فَقُلْتُ:
اللهُ أكْبَرُ جَلَّ مُحْصِيهِ! فَقَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ و لَكِنْ قُلْ جَلَّ بَارِيهِ! فَوَ الذي صَوَّرَكَ إنِّي احْصِي عَدَدَهُمْ و أعْلَمُ الذَّكَرَ مِنْهُمْ وَ الانْثَى بِإذْنِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ.٣
- النصف الثاني من الآية ٢٩، من السورة ٤٥: الجاثية.
- «تفسير البرهان» ج ٢، ص ۸۸٦، الطبعة الحجريّة؛ ج ٤، ص ٦، الطبعة الحروفيّة.
- «تفسير البرهان» ج ٢، ص ۸۸٦، الطبعة الحجريّة؛ ج ٤، ص ۷، الطبعة الحروفيّة.

