تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۷
13وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ، فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ، وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ، وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ.۱
فالمكذّب هو الذي يعقل و يكذّب، أمّا الضالّ فهو غير المهتدي، الذي لا حظّ له من عالم الحقائق، و لا سبيل له إلى نشأة الأنوار.
في تفسير آية: مَا أغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلطَانِيَهْ
المكذّبون الضالّون و أصحاب الشمال و أصحاب المشأمة هم -إذاً- طائفة واحدة، و هم الذين عجزوا عن السير قدماً في عالم الحقائق، و الذين انغمروا في عالم الآراء و الأفكار الشيطانيّة، و انصرفوا إلى مِتَعهم منساقين بالهوس النفسانيّ و الغفلة. و سيضيع أمثال هؤلاء في غمرتهم و يموتون و يدفنون هناك. أ لم نقرأ عنهم في سورة الحاقّة:
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ؟
فهؤلاء هم أصحاب الشمال و أصحاب المشأمة الذين اعتمدوا في الدنيا على ثرواتهم و قومهم و عشيرتهم، و اتّكلوا على المقام و السلطة و الرعيّة و الجيش و الدرهم و الدينار، خُيّل لهم أنّ عالم الاعتبار موصول بذلك العالم، و أنّ ما يعتمدون عليه هنا سينفعهم هناك، و أنّى لذلك أن يتحقّق، لأنّ هذا العالم عالم الاعتبار، أما ذلك العالم فعالم الحقيقة؛ و هما عالمان متعاكسان متضادّان.
هذا العالم عالم المجاز، أمّا ذاك فعالم الواقعيّة؛ و من هنا فإنّ الموقع الذي كسبه الإنسان هنا سيضيع، و الدرجة التي اتّخذها لنفسه ستضلّ، لأنّها لا تمتلك سبيلًا إلى تلك النشأة الاخرى. كما أنّ الملايين التي حصل عليها هنا سوف لن يحمل منها -و لن يقدر أن يحمل منها- ذرّة واحدة، كما أنّه
- الآيات ٩۰ إلى ٩٤، من السورة ٥٦: الواقعة.

