
معرفة المعاد ج7
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۷
57إيمانه سلباً؟
فتغيّر حال العلّامة و نهض جالساً بالرغم من مرضه و قال:
«دع عنك أبا الفضل عليه السلام! فلو لم يكن لديك حبّ لخيطان حذائي، أنا الخادم من خدّام أبي الفضل بسبب خدمتي لأبي الفضل، لأكبّوك -و اللهِ- على وجهك في نار جهنّم!».
و إلى هنا ننهي البحث عن صحيفة الأعمال و تطاير الكتب، و سنتحدّث في المجلس القادم إن شاء الله تعالى عن موضوع الشهادة. هذا و قد بقي من هذا البحث نكتة في آية الطائر نجعلها خاتمة البحث.
نتيجة الأعمال ملازمة للنفس؛ و الكتاب هو عين العمل
و آية الطائر هي الآية الكريمة:
وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً.۱
و هذه الآية الشريفة لا تقول: و نخرجه يوم القيامة كتابا، بل تقول: وَ نُخْرِجُ لَهُ ... كِتاباً؛ و السرّ في ذلك هو أنّ أعمال الإنسان التي يفعلها كلّ ساعة و كلّ يوم لها صورة خارجيّة و لها أثر نفسانيّ، و هذا الأثر و النتيجة و الحاصل النفسانيّ -لا نفس الأعمال- هو الذي يلازم نفس الإنسان.
افرضوا -مثلًا- أنّ نجّاراً يقوم بصناعة سرير و كرسيّ من الخشب، فإنّ ما سيبقى في نفس النجّار، الأثر الذي حصل في نفسه نتيجة هذا العمل، و الأمر على هذا النحو بالنسبة إلى الحائك الذي يحترف حياكة السجّاد، و البنّاء الذي يبني مسجداً، حيث إنّ أفعالهم لن توجد في نفوسهم في صورها الخارجيّة، و ما سيلازم نفوسهم إنّما هو روح تلك الأفعال و حقيقتها. و يتمثّل المراد بتعبير طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ بهذه النتيجة و الأثر
- الآية ۱٣، من السورة ۱۷: الإسراء.
