
معرفة المعاد ج7
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۷
40فهو يركل كلّ نيّة و قصد -غير لقاء الله تعالى- بنداء:
إلَهِي! مَا عَبَدْتُكَ خَوْفَاً مِنْ نَارِكَ وَ لَا طَمَعَاً في جَنَّتِكَ بَلْ وَجَدْتُكَ أهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ.۱
و يدرك أنّ المضمار الوحيد للعمل و الطاعة و العبادة هي في وجوديّة ذات الحقّ تعالى، فيحظى -في هذا الميدان- بقصب السبق على أهل العالم. و حين يُنهى امرؤ ما تحصيلاته الدراسيّة، فما الذي سيعنيه -بعدُ- وقوفه في مصافّ أطفال الصفّ الأوّل الابتدائيّ؟
إنّ عبادة الحقّ و طاعته على أساس من الخوف من النار و الطمع في الجنة ليست عبادةً للحقّ، بل عبادة للنفس و قواها النفسانيّة. و عليه فإذا عَبَدَ أحد ما الله سبحانه بهذه النيّة، فسيُعطى كتابه من تلك الجهات، أمّا مَن عَبَدَ الله تعالى لذاته القدسيّة العديمة الجهة و التعيّن، فمن أين سيُعطى كتابه؟ إنّ كتابه و صحيفة عمله يجسّدان نفس واقع الأمر و حقيقته، أي الذات القدسيّة للحقّ تبارك و تعالى. لقد بادل السالك العاشق نفسه بالله تعالى لا بالآثار و النعم، و لم يعبد إلّا ذاته المقدّسة، فكانت جنّته هي اندكاكه في الذات القدسيّة و المحو و الفناء في الأنوار القدسيّة و التجلّيات الذاتيّة.
و وفقاً للآية الشريفة: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ
- «بحار الأنوار» ج ٩، ص ٥۱۱، طبعة الكمبانيّ. من كلامٍ لأمير المؤمنين عليه السلام. و قد نقل المجلسيّ هذا الكلام عن «شرح نهج البلاغة» لابن ميثم البحرانيّ، ج ٥، ص ٣٦۱، حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة ٢٣۷ من باب الحكم: «إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجّار، و إنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد، و إنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار». ثمّ نقل المجلسيّ رحمه الله عن ابن ميثم قوله: أي لأنّه مستحقّ للعبادة. ثمّ يقول ابن ميثم: و قال عليه السلام في موضع آخر: إلهي! ما عبدتك خوفاً من نارك ... إلى آخره
