
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
9عمليّتين حتّى يقتلون ذلك المسكين حيّاً.
و من ثمّ فلو حصل -مثلًا- لبعض أولياء الله أن صارت له حالة خلع في هذه الأيّام، و لم يكن مرافقوه يعلمون بذلك، فما أحراهم أن يظنّونه قد أسلم الروح، فيأخذونه إلى المقبرة و يدفنونه.
و على هذا الأساس، و لأجل صون اولئك الفتية أصحاب الكهف، فقد أخرجهم الله من المدينة و أنامهم في كهف بحيث لا يطّلع على أحوالهم أحد، و إلّا لقتلهم أصدقاؤهم فضلًا عن أعدائهم. تماماً كالأفراد الذين يتّهمهم الناس هذه الأيّام، فإنّهم لو كانوا أحراراً طليقين لتعرّض لهم الناس بسوء، فتقوم الدولة و الحكومة بنقلهم إلى مكان آخر -و لو كان ذلك المكان سجناً- ليبقوا في حرز و مأمن من أيدي الناس. و هكذا فقد كان الكهف محلًّا خاليا هادئاً لاستراحة اولئكم دونما إزعاج.
فانظروا لو صادف أن حصلت لكم قصّة أصحاب الكهف و قصّة ذلك الذي جاء إلى المدينة لشراء الطعام، فأدركتم بعمق و لمستم أنّكم كنتم طيلة هذه المدّة المديدة في نوم عميق. فكم كان ذلك سيبدو لكم عجيباً مدهشاً بحيث إنّ قصّة الموت و الإحياء لن تفوقه في العجب و الغرابة، إذ ما الفرق بين النوم و الاستيقاظ بعد ثلاثمائة سنة، و بين الموت و البعث من جديد بعد ثلاثمائة سنة؟ أ وَ ليس النوم موتاً؟ و لقد فعلنا ذلك ليطّلع الناس على الوعد الحقّ الذي قطعه الله ليوم الجزاء.
لقد سيطر بختنصّر (نبوخذ نصّر) على اليهود فقتلهم عن آخرهم، و جاء في التأريخ أنّ الناس كانوا قد خرجوا من بيوتهم و أماكنهم، فأدركهم جيش بختنصّر (نبوخذ نصّر) في العراء فضرب رقابهم جميعاً، حيث قتل من اليهود سبعين ألف نفراً، و هذه القصّة مدوّنة في التواريخ. و كان عزير النبيّ قد فرّ من يده فتوارى في عين ماء و غاب عن الأنظار إلّا أنّه
