
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
82لكم! فإنّ الرائحة العفنة لجيفة الدنيا قد خدّرت مشاعرنا و أفسدتها بحيث صرنا لا نجيب بالإيجاب على نداء اولئك الأجلّاء.
إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.۱
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ.٢
إنّ علينا في النهاية أن نقطع عن أنفسنا علائق الدنيا، و نرتدي رداء الوجود وسعة فضاء القدس، فإن لم نفعل ذلك اختياراً و طوعاً، فإنّ الموت المكتوب على جبين جميع البشر، و الحركة من عالم المادّة و المدّة و الورود إلى عالم التجرّد سيكون سيراً تكوينيّاً للجميع، و سيصل الجميع -من ثَمّ- إلى صور الأعمال. سواءً في ذلك السعيد منهم و الشّقيّ، المؤمن منهم و الكافر؛ الجميع سيصلون إلى حيث يدركون وجودهم المجرّد. و حين سيدركون إدراكاً مجرّداً، فإنّهم سيمتلكون السيطرة على جميع الأعمال التي فعلوها، و سيدركون أنفسهم مع جميع الأعمال التي اجترحوها، مع جميع أنواع الثواب و جميع أنواع العذاب. و لن يروا أنفسهم فقط، بل و سيدركونها و يفهمونها. و كما ندرك في الدنيا أنفسنا و أعمالنا، فإنّهم سيدركون أنفسهم وجداناً مع جميع الأعمال و النوايا.
في الردّ على شبهة الآكل و المأكول
الردّ على شبهة الآكل و المأكول: إنّ هناك جنّة و ناراً. فأيّ جنّة و جهنّم أعلى من أن تظهر للإنسان هذه الصور التي تنشأ إثر الأعمال. بل هي نفس الأعمال الحسنة و حقائقها؟ و من أن تبرز للإنسان تلك الأعمال القبيحة مع حقائقها أيضاً؟
سينكشف للإنسان ذلك الاستكبار و التمرّد و الفرعونيّة التي بدرت
- النصف الثاني من الآية ۱٥٦، من السورة ٢: البقرة.
- الآية ٦، من السورة ۸٤: الانشقاق.
