
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
74پشّه كي داند كه اين باغ از كِى است *** در بهاران زاد و مرگش در دى است يقول: «إنّ هذه البعوضة تولد في الربيع فتخرج من البيضة، ثمّ تموت في شهر دي [أي في الشتاء]، فهي الآن تقفز في هذا الحقل، فأنّى لها أن تعلم عن أصل هذا الحقل و أساسه؟ أو تعلم مَن رتّب هذا الحقل و نظّمه؟ أو تعلم مَن زرع أشجاره قبل مائة سنة، و مَن أجرى القناة فيه قبل مائتي سنة؟ و أنّى لها أن تعلم عن مستقبل هذا الحقل الذي سيعمّر عدّة مئات من السنين أو للألف سنة القادمة؟ إنّ البعوضة إنّما تعلم عن الحقل بما يوازي معيشتها فقط.
و تبعاً للبراهين الفلسفيّة المتقنة، فليس هناك من موجود يصبح موجوداً و يصبح معدوماً في عين وجوده، فالوجود و العدم متناقضان، و الموجود و المعدوم متناقضان، و البياض و السواد لا يجتمعان.
أ يمكن -يا ترى- أن تكون مصابيح هذا المسجد مُضاءة و مطفأة مظلمة في نفس الوقت؟ كلّا بالطبع.
نعم، يمكن أن تكون مطفأة مظلمة في لحظةٍ ما، ثمّ مضاءة في اللحظة التي تليها، ثمّ مطفأة بعد ذلك، إذ إنّ الإضاءة و الظلمة المتعاقبة يمكن حصولها، أمّا حصولها في زمن واحد فأمر محال.
و إذا ما ارتدى أحد رداء الوجود ثمّ صار معدوماً في زمن آخر، فقد صار معدوماً في زمن يلي الأوّل. و لكن أ يمكن القول -يا ترى- إنّه كان معدوماً أيضاً في الزمن الأوّل.
أنا الآن حيّ، ثمّ إنّني أرتحل إلى رحمة الله إن شاء الله، و لن يكون لي آنذاك حياة طبيعيّة. أ فيمكن القول إنّني الآن لست حيّاً؟ بل أنا الآن حيّ، و سأبقى إلى الأبد حيّاً في ظرف الزمن الحالى و لن أكون ميّتاً.
