
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
73شيء في العالم غير هذا الحبل الأسود. ثمّ نحرّك الحبل قليلًا إلى الأمام بحيث تصبح القطعة الخضراء أمامها فستقول: لقد انعدم ذلك الحبل الأسود و فني، و ليس هناك الآن مطلقاً غير الحبل الأخضر. و هكذا فكلّما قدّمنا الحبل إلى الأمام فجعلنا الألوان الاخرى أمامها، فإنّها ستعتبر ذلك اللون موجوداً و ستُنكر مطلقاً الألوان الاخرى سواءً كانت في هذا الطرف من الحبل أم ذلك. أي أنّها ستُنكر كلّيّاً الألوان التي لم ترها سابقاً، كما ستنكر الألوان التي شاهدتها و اختفت من أمام عينيها، و ستعدّها جميعاً معدومة و فانية.
و إذا ما سألناها: ما الذي جرى لتلك الألوان؟ فإنّها ستجيب: لقد انعدمت و زالت. فإن قلنا: إنّها موجودة. فستردّ: ليست موجودة قطعاً. و نسألها: ما الدليل على عدم وجودها؟
فتقول: لأنّي مهما فتحت عيني فحدّقت في هذا الجانب أو ذلك لم أرَ أبداً غير الحبل الذي يقابلني الآن.
إنّ الجرادة أو النملة صادقة في قولها، إنّها لا ترى، لأنّها تتحدّث ضمن إدراكاتها التي هي مدى بصرها فقط، و هو- مثلًا- بقدر رؤية مترٍ واحد.
أمّا أنتم فتُلقون بنظرة واحدة فترون -علاوة على الأمتار العشرة- مائة متر و ألف متر من طرفي هذا الحبل. و هكذا فإنّ جميع هذا الحبل بألوانه المختلفة حاضر لديكم في آنٍ واحد و لحظة واحدة. فلا يمكنكم القول بأنّ الحبل الأبيض قد ضاع، أو أنّ الأصفر قد ضاع، أو أنّ الأسود قد ضاع، فالجميع موجود، إذ إنّ لإدراككم السيطرة و الهيمنة على جميع أقسام الحبل و أجزائه الوجوديّة.
