
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
72بمرأى و مسمع منكم، لا شكّ في هذا الأمر. لكنّ الساعة التي سبقت لي ليست موجودة الآن، بَيدَ أنّها موجودة في الساعة السابقة. كما أنّ أمسي ليس موجوداً الآن، لكنّه موجود في ذلك الظرف الزمانيّ السابق. و هكذا فإنّ أمسي و أمسي الأوّل و شهري السابق و سنّتي السابقة، و هكذا عوداً إلى الوراء، و كلّ واحد من هذه التشخّصات و الخصوصيّات موجود في ذلك الزمان و في ذلك المكان، و مقترن بتلك الأعراض و الخصوصيّات في عالم الوجود و الواقعيّة و الحقيقة. غاية الأمر أنّ منتهى الإدراك و نحو التعقّل بحيث أنّه لا يمكننا الآن أن ندرك الزمان السابق أو نفهم الزمان اللاحق، و إلّا فإنّ الجميع موجود و حاضر في عالم الوجود و عالم التكوين.
و نورد مثالًا لإيضاح هذا الأمر:
افرضوا أنَّكم أخذتم حبلًا طوله عشرة أمتار، و صبغتم كلّ متر منه بلون خاصّ، فصبغتم المتر الأوّل -مثلًا- باللون الأبيض، و المتر الثاني بالأسود، و الثالث بالأخضر، و هكذا إلى نهاية الحبل.
ثمّ إنَّكم وضعتم عند طرف الحبل جرادة أو نملة لا تبصر إلّا ما هو أمامها و قدراً ممّا حولها، فما الذي ستراه هذه الجرادة أو هذه النملة؟ إنَّها سترى حبلًا أبيضاً فقط و لا شيء آخر غيره. ذلك لأنَّ امتداد شعاع بصرها ليس حادّاً بالقدر الذي يمكنها معه أن ترى الألوان المختلفة إلى آخر الحبل. بل إنَّها لا ترى ما بعد المتر الأوّل، و هو اللون الأسود.
ثمّ إنّنا نمرّر هذا الحبل أمام أنظار هذه الحشرة ببطء، بحيث ينتهي اللون الأبيض فترى اللون الأسود فقط.
فإن سألناها: ما الذي حصل للحبل الأبيض؟ لقالت: ضاع و فني. و مهما تلفّتتْ إلى هذه الجهة أو تلك لما شاهدت الحبل الأبيض و لا الحبل الأخضر اللاحق في القطعة القادمة. و ستقول هذه الحشرة أن ليس هناك
