
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
67كافر مؤمناً فيأكله مثلًا، أو مع الواسطة، كأن يتغذّى كافر من لحم خروف أو من زراعة و فاكهة نمت على جسد مؤمن ميّت. فإنّ تشخّص ذلك المؤمن -ما دام لم يصبح مأكولًا لذلك الكافر الآكل- إنّما هو بنفسه الناطقة و صورته الإنسانيّة القائمة بالمادّة.
و حين أكَلَ شكلُ الآكل بدنَ هذا الإنسان المأكول، فإنّه قد أكل تلك المادّة لا الصورة الإنسانيّة، فاتّخذت تلك المادّة لنفسها الصورة الإنسانيّة للآكل، و هي صورة غير تلك الصورة. فصورة المؤمن تلك موجودة في موضعها، و صورة الكافر هذه موجودة في موضعها أيضاً.
المادّة أمر مُبهم، و صورة الموجودات باقية على الدوام
و بناءً على ما أثبت في الفلسفة العالية، فإنّ النفس الناطقة مجرّدة و موجودة بعد الموت، و باقية بفعليّتها تلك لا تتغيّر أبداً.
أي أنّ ذلك الإنسان المؤمن الذي صار بدنه مأكولًا للكافر هو زيد المؤمن ما دام لم يصبح بعدُ طعاماً للآكل، فأنت تناديه بـ «زيد» فيجيبُك بالإيجاب. فتقول: ما وجودك و تشخّصك؟ فيجيب: الزيديّة. أنا زيد.
أمّا حين يصبح طعاماً للآكل، فإنّ تلك الصورة الزيديّة لا تتبدّل إلى طعام و غذاء، بل إنّ تلك الصورة باقية إلى الأبد. و ما يصبح طعاماً للآكل مادّة زيد التي تتعلّق بها صورة فرعون الكافر، و هي صورة اخرى أعقبت تلك الصورة و لا ارتباط لها أبداً بصورة زيد.
على أنّ ما يجعل هذين الموجودين -أي زيد المؤمن و فرعون الكافر- متشخّصين متميّزين في الخارج، و ما يجعلهما زيداً و فرعونَ صورتُهما الإنسانيّة و إيمانهما و كفرهما و نفسهما الناطقة، فهما منفصلان عن بعضهما لا يختلطان و لا يمتزجان أبداً، فزيد ليس فرعون، و فرعون ليس زيداً. كما أنّ صفار البيضة ليس فرّوجاً، و الفرّوج ليس صفاراً. و لقد وجد الفرّوج حين زال الصفار.
