
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
62معادهما سويّاً أمر غير ممكن، و إلّا لزم منه تعلّق النفوس المختلفة ببدنٍ واحد.
و هناك أيضاً شبهة اخرى هنا، و هي أنّ ذلك المؤمن قد صار الآن مأكولًا للشخص الكافر، فإن شاء الله حشرهما و مجازاتهما بأعمالهما، فعذّبَ بدن الكافر، فإنّه سيكون قد عذّب نصف بدن المؤمن الذي صار جزءاً لبدن الكافر.
و إن نَعَّمَ بدن الكافر بلحاظ هذا النصف من بدن المؤمن، لوقع الكافر في هذه الحال ببدنه مورد النعمة و الرحمة؛ إذ لا يمكن جعل بدن واحد في وقت واحد مورداً للرحمة و الغضب كليهما، فينعّمه الله في الجنّة، و يحرقه في عين الحال في جهنّم.
كما أنّه إن نعّم بدن المؤمن، لكان قد نعمّ أيضاً نصف بدن الكافر، و إن عذّب بدن المؤمن بلحاظ هذا النصف من بدن الكافر، لكان في هذه الحال قد عذّب المؤمن بتمام بدنه.
و عموماً فإمّا أن يكفّ الله سبحانه عن رحمة المؤمن و عذاب الكافر لهذه المحذورات المذكورة، أو أن يعذّب الأجزاء المطيعة في بدن المؤمن و ينعّم الأجزاء العاصية في بدن الكافر، و كلاهما خلاف الفرض. و ذلك أوّلًا: لأنّ عالم الحشر لجزاء الأعمال. و ثانياً: لأنّ المؤمن و المطيع يجب أن يكون مورداً للرحمة و الثواب الجميل، أمّا الكافر و العاصي فيجب أن يكون مورداً للغضب و الانتقام.
ردّ صدر المتألّهين الشيرازيّ شبهة الآكل و المأكول
هذا و قد قال المرحوم صدر المتألّهين قدّس الله نفسه في ردّ هذه الشبهة:
إنَّ انْدِفَاعَهُ ظَاهِرٌ بِمَا مَرَّ مِنْ أنَّ تَشَخُّصَ كُلِّ إنْسَانٍ إنَّمَا يَكُونُ بِنَفْسِهِ لَا بِبَدَنِهِ، وَ أنَّ البَدَنَ المُعْتَبَرَ فِيهِ أمْرٌ مبْهَمٌ، وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ تَعَيُّنٌ
