
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
35إحياء الموتى ليس بالأمر العجيب
و روى أحمد بن محمّد أبو عبد الله البرقيّ في كتاب «المحاسن» عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيّابه، عن أبي نعمان، عن أبي جعفر (الباقر) عليه السلام قال:
العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِلشَّاكِّ في قُدْرَةِ اللهِ، وَ هُوَ يَرَى خَلْقَ اللهِ.
وَ العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِلْمُكَذِّبِ بِالنَّشأةِ الاخْرَى، وَ هُوَ يَرَى النَّشْأةَ الاولَى.
وَ العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِلْمُصَدِّقِ بِدَارِ الخُلُودِ، وَ هُوَ يَعْمَلُ لِدَارِ الغُرُور.
وَ العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِلْمُخْتَالِ الفُخُورِ الذي خُلِقَ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ يَصِيرُ جِيفَةً؛ وَ هُوَ فِيمَا بَيْنَ ذلِكَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَصْنَعُ!۱
كما أنّه يروى نظير هذه الرواية باختلاف يسير في اللفظ عن عليّ بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثماليّ، عن الإمام السجّاد عليه السلام بزيادة فقرة اخرى، و هي قوله عليه السلام:
وَ العَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِمَنْ أنْكَرَ المَوْتَ وَ هُوَ يَرَى مَنْ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ!٢
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ؛ و سيدرككم هذا الموت، لأنّه يستتبع كمالكم. عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ؛ إذ يجب أن نبدّلكم و نغيركم، فلا نبقيكم في درجة واحدة، بل نأخذكم من صفّ دراسيّ إلى آخر، و الموت هو عبوركم و سبب تكاملكم. و لو شئنا إبقاءكم في الدنيا دوماً، لأوجب ذلك فسادكم و لبعث على توقّفكم و اضمحلالكم. فنحن
- «محاسن البرقيّ» ج ۱، ص ٢٤٢.
- المصدر السابق.
