
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
26جميع الموتى صاروا لا إله إلّا الله
إنّ كلّ وردة تنمو، و كلّ ذرّة، و كلّ حجر، و كلّ حبّة رمل تذروها الريح في الفضاء هي لا إله إلّا الله و آية لذاته و اسمه و صفته تعالى، غاية الأمر أنّها آية في حدود سعتها و قابليّتها. فجميع العالم -إذاً- هو لا إله إلّا الله، و هو عالم المُلك و الملكوت. كما أنّ أوّل ذكرٍ نقوله هو لا إله إلّا الله؛ نقول عند الإسلام: لا إله إلّا الله، كما نقول عند الموت: لا إله إلّا الله. إلّا أنّ من المؤسف أنّ الإنسان لا يُدرك معنى هذا الذكر، و لا يسعى إلى فهم تفسيره بالتأمّل و العناية، و لا يُجريه على لسانه. أمّا حين يموت فتُحمل جنازته فإنّهم سينادون على جنازته بنداء لا إله إلّا الله.
أي: أيّها المسكين! أ فهمتَ الآن أن لا إله إلّا الله؟ أ فهمتَ أنّ ليس غير الله من معبود؟ و أن ليس سواه من مؤثّر؟
مهما قيل لك في حياتك: لا إله إلّا الله، فإنّك لم تدرك و لم تفهم و لم تتخطّ الاستكبار و التشخّص خارجاً، و لم تضع قدمك على جادّة العبودية، نزوعاً۱ إلى الاستقلال و الربوبيّة! و ها قد صار مسلّماً لك و جليّاً أن لا إله إلّا الله.
إنّ من المستحبّ أن يسلّم الإنسان إذا ورد المقبرة، على من؟ على أهل لا إله إلّا الله، على اولئك الذين صاروا من زمرة لا إله إلّا الله و من أهل التوحيد، اولئك الذين أسلموا كلّ ما لديهم عند ظهور جلالة و عظمة الحضرة الأحديّة بقبض الروح، و الذين خرجوا من التفرعن و عبادة
- نزوعاً: اشتياقاً إلى الوطن الأصلى. (المنجد).
