
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
21و ما لم تتعلّق إرادته تعالى بإيجاد موجود من هذه الأسباب و الشرائط و المقدّمات، لما حصل إذنه سبحانه.
افرضوا أنّنا نضع ساعة و نضع لها زجاجة و عجلة مسنّنة و رقّاصاً و عقرباً و لولباً، و نراعي في صنعها جميع الجهات، لكنّ هذه الساعة لا تتحرّك، فلما ذا يا ترى؟ ذلك لأنّ أحد المسامير اللولبيّة لم يثبّت جيّداً بعدُ، و حين يتوفّر ذلك الشرط الأخير فيُحكم برم المسمار اللولبيّ فإنّ الساعة ستبدأ بالعمل.
كما أنّ جهاز المذياع لا يعمل و لا ينقل لنا خبراً، و ذلك لخلل فنّي فيه، فهناك سلك مقطوع فيه، و حين يُعاد وصل ذلك السلك، فإنّ جميع الأسباب و الشرائط ستؤثّر من حيث المجموع في ذلك المفعول، فيحصل ذلك القصد و النتيجة.
هذا هو إذن الله، أي السُّنة الحتميّة و الناموس الذي وضعه بحيث يظهر الأثر تبعاً له؛ و هذه هي حقيقة تجلّي الله و ظهوره و إذنه. فقد كانت في هذا المذياع بحيث إنّ الأسباب و الشرائط يجب أن تنظّم بحيث تُبدّل الموجة إلى صوت، فيمنحُنا صوتاً مسموعاً من جنس الملفوظ.
فهذا الصوت -إذاً- هو صوت الله. و ليس معنى ذلك أنّه قد جاء بصوت الله من مكان آخر فمنحنا إيّاه في الخارج، بل إنّ نفس هذا الصوت هو صوت الله و ظهور الله، و قد ظهر بهذه الوسيلة و بهذه الكيفيّة في هذه الآلة.
كيفيّة تجلّي نور الحقّ في الشجرة، و نداء: إِنِّي أَنَا اللهُ
لقد كان موسى على نبيّنا و آله و عليه السلام يسير في عمق الصحراء.
في ذلك الليل البهيم المدلهم، و في الجوّ البارد القارس، يطلب ناراً لزوجته التي جاءها المخاض و انتابتها آلام الطلق، وحيداً فريداً لا معين له و لا ناصر، بلا طعام و لا دواء، و لا ماء و لا نار، يسير حائراً هنا و هناك، قد
