
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
198يقول أمير المؤمنين عليه السلام:
وَ كُلَّ سَيِّئَةٍ أمَرْتَ بِإثْبَاتِهَا الكِرَامَ الكَاتِبِينَ الَّذِينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ مَا يَكُونُ مِنِّي وَ جَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيّ مَعَ جَوَارِحِي وَ كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ الشَّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ.۱
ذلك لأنّ ملائكة تدوين الأعمال و تسجيلها يسجّلون جميع الأعمال الظاهريّة و الباطنيّة، إلّا أنّ بعض النوايا في أعمال القلب على قدر من اللطافة و الخفاء بحيث لا يمكن للملائكة إدراكها و لا رؤيتها، لا بعين الظاهر و لا بعين الباطن، لكنّ الله تعالى يراها، إذ لا يخفى عليه شيء، لما ذا؟ لأنّه: كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيّ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ الشَّاهِدَ لِمَا خَفِيَ عَنْهُمْ.
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.٢
و ما أكثر الأعمال التي فعلناها، و النوايا التي انطوينا عليها، و الخواطر التي مرّت على قلوبنا، و الأفكار الباطلة التي فكّرنا بها، ثمّ استترت بمرور الوقت تحت ستار الغفلة و النسيان، لكنّ جهاز التسجيل ذلك يقظ و منتبه، و الله تعالى حيّ على الدوام و ناظر و شاهد، فهو يرى الظاهر و يرى الباطن و يحفظهما بجميع درجاتهما و مراحلهما، و يعدّ الأعمال الكبيرة و الصغيرة، و يحفظ الأعمال الظاهرة و الباطنة فلا ينسى منها شيئاً، لأنّ الله على كلّ شيء شهيد.
- من فقرات دعاء كميل الذي رواه الشيخ الطوسيّ في «المصباح» ص ٥۸۷ إلى ٥٩٢ و الكفعميّ في «مصباح الكفعميّ» و في «البلد الأمين»، و السيّد ابن طاووس في «الإقبال» و المجلسيّ في «زاد المعاد».
- الآية ٦، من السورة ٥۸: المجادلة.
