
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
197لأنّ تلك الأعمال هي أعمالك التي صارت الآن حاضرة و مشهودة بمرأى منك و مسمع.
و يُدعى هذا العالم بعالم تطاير الكتب، و كما ذكرنا سابقاً فإنّ هذا العالم يمثّل نشر الأعمال بعد طيّها.
إنّ الإنسان بعد أن يفنى ثمّ يجد البقاء بالله تعالى و يعود إلى عالم الوجود فإنّه سيرى نفسه و جميع أعماله منذ ولادته إلى موته مع جميع آثاره و خصائصه في كلّ نقطة من الأمكنة و كلّ لحظة من لحظات الزمان، مع جميع القرائن المحيطة بالفرد و الجماعات التي تعامل معها، و الأخلاق و الصفات التي امتلكها، و الملكات التي حازها، و النوايا التي انطوى عليها لفعل تلك الأعمال؛ سيراها بأجمعها مبسوطة و منشورة أمامه فيقرأها و يتلوها. و سيقال له: تعال؛ فهذا كتاب عملك المتعلّق بك! فينظر الإنسان إلى هذه الصحيفة و يرى -من جهة- أنّها صحيفته، لكنّه لا يصدّق -من جهة اخرى- أنّ هذه الصحيفة على هذا القدر من الدقّة، و أنّها قد دوّنت الصغيرة و الكبيرة، و أنّها دوّنت الأشياء التي لم تكن تلوح في نظر الإنسان أساساً، ليس بكتابه القلم و الحبر على الورق، بل إنّها مكتوبة في عالم التكوين بقلم التحقّق و الواقعيّة. و أنّ نفس عمل الإنسان قد اخذ و سُجّل، و أنّه سيؤتى بنفس وجود الإنسان مع عمله، بحيث إنّ الإنسان و عمله ليسا خارجين عن تلك النفس الناطقة و الروح التي له.
بل إنّ الإنسان يرى أنّ هذه الأعمال أعماله و آثاره، فيعلم بها علماً حضوريّاً لا حصوليّاً، و هو ممّا يُثير العجب و الدهشة. سيعجب الإنسان آنذاك من الأمر، و يدهش من دقّة هذه الصحيفة المدوّنة، تلك الدقّة في التدوين و التسجيل التي لا تخطر على عقل الإنسان، لأنّ الله هو المُحصي، و لأنّ هذه الصحيفة قد نظّمت بأمره و تحت إشرافه.
