
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
196ذلك العمل سيُطوى و يعلّق في عنقه. سيلفّ العمل و يطوى فوق العمل الآخر، فلا يعود يبدو في النظر. إنّ جميع الأعمال التي فعلناها ليست ماثلة الآن أمام أعيننا، فنحن نعمل العمل فيذهب و ينقضي، أشبه بالرسائل التي كانت تدوّن في السابق ثمّ تطوى و تُرسل من مدينة إلى اخرى، و خاصّة الأحكام و الأوامر التي كان الملوك يصدرونها فتدوّن في هيئة رسالة ذات عرض قليل إلّا أنّ طولها كبير قد يصل إلى عشرة أمتار، و كانوا يطوون تلك الرسائل ثمّ يختمونها و يضعونها في غلاف ذهبيّ أو فضّيّ يلحمون نهايته قبل إرسالها لتكون الرسالة محفوظة من الرطوبة لو قدّر للأمطار أن تهطل عليها في الطريق. و حين كانت تلك الرسالة تصل إلى المُرسَل إليه فإنّه كان يفتحها و يمسك بها من طرفها و يقرأها من بدايتها إلى نهايتها حسب الترتيب الذي دوّنت به، فقد دُوّنت و طويت شيئاً فشيئاً حتّى انتهاء ورق الرسالة، و حين يُراد قراءتها فإنّهم يقرأون المطالب بنفس ذلك الترتيب. و كما يلفّون ورق الرسائل بعد تدوينها، فإنّهم يعكسون الأمر الآن فينشرون الرسالة و يفتحونها: وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً؛ أي مبسوطاً.
إنّنا نلفّ الأعمال التي يقوم بها أفراد البشر و نطويها و نعلّقها في أعناقهم لتلازمهم، إلّا أنّهم لا يرون تلك الأعمال باعتبارها مطويّة ملفوفة.
أمّا يوم القيامة فإنّنا سننشر تلك الأعمال المطوية فيرونها و يقرأونها في هيئة صحيفة طويلة منشورة.
اقْرَأْ كِتابَكَ؛ اقرأ صحيفة عملك و شاهدها بنفسك!
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً.
و كفى بك اليوم محاسباً لنفسك؛ أنت اليوم أفضل محاسب لنفسك، فليس ثمّة من حاجة لمحاسب آخر ليُحاسبك! لما ذا؟
