
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
195و إن هبطت بوم على سطح منزل، دلّ ذلك على الموت و الفناء، أمّا لو هبطت حمامة و رقاء، دلّ ذلك على اليُمن و السعادة. و لا يعترف الإسلام بمثل هذه الامور لعدم وجود حقيقة و واقع لها، أمّا الأثر المترتّب عليها فليس إلّا الأثر النفسيّ لا غير؛ و تبعاً لذلك فقد نهى الإسلام عن الطَّيْرة.
فالطائر -إذاً- كناية عن السعادة أو الشقاء الذي يصبح من نصيب الإنسان إثر عمله الصالح أو الطالح، منتهى الأمر أنّه إذا تفّأل بذلك الطائر دُعي ذلك تفؤلًا، و إن تشاءم منه دُعي تشاؤماً.
و الطائر يعني المقدّرات التي تلازم الإنسان إثر العمل الحسن أو القبيح، و طائر الإنسان يعني مقدّراته التي تلحقه إثر العمل. و كما يقدّر الإنسان مقدّراته بذلك الطائر، فإنّ تلك المقدّرات و تلك الأعمال و ذلك الجزاء الذي يلحق الإنسان إثر العمل الحسن أو السيّئ فيلازمه و يقارنه قد عبّر عنها كنايةً بالطائر.
إنّنا سنخرج هذا الطائر للإنسان يوم القيامة، و حين يشاهد الإنسان صحيفة عمله المدوّنة، فإنّه سيشاهد جميع مقدّراته من الأعمال الحسنة أو القبيحة التي فعلها، و التي ستكون بأجمعها ظاهرة لفاعلها.
و علينا أن نرى العلّة التي من أجلها قال تعالى: أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ، و ذلك باعتبار أنّ عنق الإنسان يمثّل محلّ تعليق الطوق و العقد من المجوهرات ليزهو فوق صدره إن كان مُحسناً مستحقّاً للثواب و الجائزة، و محلّ تعليق الغلّ و السلاسل للمسيء المجرم.
فالرقبة -إذاً- هي محلّ جزاء المحسنين و المسيئين قبال ما لهم من إحسان أو إساءة.
و على هذا الأساس فقد ورد في التعبير هنا كناية عن أن صحيفة الإنسان تعلّق في عنقه و تلازم وجوده، أي أنّ من عمل عملًا في الدنيا فإنّ
