
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
187و الجحيم التي ستبرز في دار الآخرة بحيث يُشاهدها الخلائق عند ذلك بعلم اليقين ثمّ بعين اليقين هي باطن هذه الصورة السفليّة الطبيعيّة التي تحرق نارها الأبدان و تبدّل الجلود بالاستحالة و الذوبان، لكنّها مستورة هاهنا على هذه الحواسّ الداثرة الفانية، فإذا خرجت النفوس عن هذا العالم و بُعثر ما في القبور و حُصّل ما في الصدور نراها ذلك اليوم بصورتها الكامنة اليوم، كما في قوله تعالى:
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ.۱
و من العجب أنّه كما أنّ باطن هذه النار الحسّيّة نار اخرويّة، كذلك باطن الماء و غيره من الصور السفليّة نار اخرويّة أيضاً؛ كما في قوله تعالى:
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً.٢
و قوله: وَ إِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ.٣
و يروى عن الضحّاك في قوله تعالى أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً: «هي حالة واحدة في الدنيا يغرقون من جانب و يحترقون من جانب آخر».
و عن بعضهم: يَا بَحْرُ! مَتَى تَصِيرُ نَاراً؟
و هي النار التي وقودها الناس و الحجارة، و هذه النار غير النار النفسانيّة الموقدة التي تطلّع على الأفئدة، و هما جميعاً غير النار الحقّة التي هي صورة عقليّة تفيض عنها الصورة النفسانيّة الناريّة، و هذه النار المحسوسة هي كسائر الامور التي لها صورة حسّيّة في هذا العالم و صورة
- الآيات ٥ إلى ۷: من السورة ۱۰٢: التكاثر.
- الآية ٢٥، من السورة ۷۱: نوح.
- الآية ٦، من السورة ۸۱: التكوير.
