
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
18٤ - لَكِنْ كَمَا الوُجُودُ مَنْسُوبٌ لَنَا *** فَالفِعْلُ فِعْلُ اللهِ وَ هُوَ فِعْلُنَا۱ ۱- إنّ الأشياء ما لم تكن موجودة، فلن يمكنها أن توجِد أثراً أو فعلًا منها. (و عليه فحين يكون أصل وجود الإنسان و سائر الموجودات غيريّاً و مختصّاً و مرتبطاً بذات الحقّ تعالى، فكيف يمكن أن لا يكون أثرها و فعلها غيريّاً، و أن لا يتعلّق بذات الحضرة القيّوميّة؟) كما أنّ اختيارنا لا يمكن أن يكون مستنداً إلى اختيار الغير.
٢- و كيف تكون أفعالنا مفوّضة إلينا؟ أ وَ لم يكون ذلك تفويضاً لذاتنا؟ و هو أمرٌ مسلّم البطلان!
٣- ذلك لأنّ طينتنا قد خُمّرت بملكاتنا، و جليّ أنّ ملكاتنا قد ظهرت فينا بواسطة تكرّر الحركات و السكنات، فإن كانت الحركات قد فُوّضت إلينا، فإنّ الملكات -التي هي نتيجة الأفعال- ستكون بالطبع و الملازمة قد فُوّضت إلينا هي الاخرى، و ستكون طينتنا -من ثَمّ- قابلةً للتفويض، و هو أمر خاطئ.
٤- فلا يظنّنّ أحد أنّ هذا الأمر مقتضٍ للجبر، لأنّنا في مقام نقض التفويض.
و لإيضاح المطلب و بيان حقيقة الأمر نقول إنّ أفعالنا و وجوداتنا تنسب إلينا، و تُنسب في الوقت نفسه إلى الله تعالى. و إنّ الفعل في عين كونه فعلنا، فإنّه كذلك فعل الحيّ القيّوم تعالى.
إنّ الإنسان من بين أفراد الموجودات له القابليّة و القوّة لتحقّق الاسم الأعظم للحقّ، لذا فهو يجلّي ظهورات الحقّ تعالى أكثر من باقي
- «غرر الفرائد» المنظومة السبزواريّة، ص ۱۷٤، طبعة ناصري.
