
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
163وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَ اسْتَمْتَعْتُمْ بِها.۱
أي أنّكم أذهبتم طيّباتكم و ثرواتكم الطيّبة الزكيّة من العمر و العقل و القدرة و العلم و الحياة و الراحة و الأمن و أمثالها في الحياة الدنيا الحيوانيّة الوضيعة لا في الحياة السامية؛ و لقد منّ الله عليكم بمقامكم و منصبكم الحقيقيّ من أجل كسب الكمال و طيّ سبيل التقرّب إلى الله تعالى و لإعداد الزاد و الراحلة لسفر لقاء الله و زيارة الخالق المتعال، و للسير تجاه مقام التجرّد و العثور على النفس؛ لكنّكم بدلًا من أن توظّفوا هذه الثروات لإضاءة عقبات الطريق الموحشة و لفتح مخابئ العدوّ و النفس الأمّارة التي تكمن باستمرار لقاصدي هذا السفر، لتكونوا في مأمن الصدق، فقد أنفقتم تلك الطيّبات خلال الحياة الدنيا في الغفلة و الشهوات و إعمال القوى الغضبيّة و الوهميّة بلا داعٍ و لا مبرر، و انصرفتم إلى الاستكبار و التكاثر و اكتناز المال بلا مبرر، و كسب الجاه و الاعتبار الكاذب و الحيثيّة و الكرامة التي لا قيمة لها، و أنفقتم تلك الطيّبات في هذه الحياة المعاشة الوضعيّة الحيوانيّة، و قدمتم إلى هنا بأيدٍ خالية دون أن تكسبوا كمالًا، فمكانكم في النار!
إن تلك الطيّبات ثروتكم التجاريّة و عُدّتكم في العمل لسفر الآخرة، و قد أهدرتموها و ضيّعتموها فليس لكم اليوم ثمّة شيء يمكنه العبور بكم من هذه المراحل:
وَ يَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ.٢
- الآية ٢۰، من السورة ٤٦: الأحقاف.
- الآية ٣٤، من السورة ٤٦: الأحقاف.
