
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
16عالم الدنيا و الاعتبار. كأن يقول الإنسان: إلَهي اسْتَجَزْتُ مِنْكَ؛ فيجيبه: عَبْدِي أجَزْتُ لَكَ؛ بل هو إذن تكوينيّ و حقيقيّ في النفوس، مِن أثره إمكان تأثير النفوس في المُجاز.
إنّ النفس تصل بظرف التكوين و الواقعيّة إلى مرتبة تتجلّى فيها الذات القدسية للحق تعالى. و بهذه الوسيلة تتحق إرادته تعالى في الخارج و ترتدي لباس الوجود. فاذهب و كُن مجرّداً لترى المجرّد و لتعمل المجرّد؛ و هو إشارة إلى تحقّق حالة الانقطاع هذه هي النفوس.
نحن الآن جالسون في المسجد بأجمعنا، فنحن نرى كلّ شيء، و نتطلّع إلى جميع الإصدقاء و الإخوة في الدين، لكنّنا لا نرى أنفسنا. أ فنرى طلعتنا يا ترى؟ كلّا.
و مع أنّ جميع شرائط الإبصار موجودة، فلدينا أعين، و المصباح مضاء، لكنّنا ننظر فلا نرى أنفسنا. و ننظر إلى هذا المِذْياع فلا نرى أنفسنا؛ و ننظر إلى صفحة الورقة، و إلى البساط، و إلى السقف، فلا نرى أنفسنا. أمّا حين ننظر إلى حجر المرمر المتلألئ هذا فإنّنا نرى أنفسنا.
لما ذا؟ لأنّ هذا الحجر قد اكتسب فعليّة تجلّي و عكس الإشعاع بواسطة بروز قابليّته و استعداده، فإن زِيد في صقله قدراً، تبدّل إلى صفحة مرآة نرى فيها أنفسنا بصورة كاملة. و هكذا فإنّ أحد شروط الإبصار و الرؤية قابليّة عكس الشعاع.
و لو كان هذا البساط الملقى على الأرض في شرائط معيّنة، فاستطعنا صقله ليتلألأ كالمرآة، لأرانا هذا البساط طلعتنا هو الآخر. و لأرانا إيّاها الكتاب، و المِذْياع أيضاً، و جميع الأشياء التي تُحاذينا و تقابل وجوهنا.
إنّ الموجودات التي خلقها الباري تعالى مظهرة لقدرة و عظمة و علم
