
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
146و من هنا فإنّ اسم الواحد (و هو مقام ظهور نور الذات في مظاهر العالم) يشكّل مجموعة المخروط.
و يتّضح ممّا قيل معنى الأزل و الأبد:
الأزل: أوّل نقطة الحضيض لطيّ قوس النزول في عالم الكثرة.
الأبد: آخر نقطة الذروة بعد طيّ قوس الصعود إلى عالم الوحدة.
و علمنا جيّداً -تبعاً لهذه المقدّمة- أين عالم البرزخ، و أين عالم القيامة، فعالم البرزخ موجود الآن، و عالم القيامة موجود كذلك.
و لا يمكننا القول بأنّ القيامة موجودة الآن، لأنّ «الآن» تعني في هذا الزمن، بينما ليس للقيامة زمان، و هي ما فوق الزمان.
تماماً كما نقول إنّ بدننا موجود الآن، إلّا أنّ من الخطأ أن نقول بأنّ روحنا موجودة الآن. علينا أن نقول: الروح موجودة، لأنّ الروح مجرّدة عن الزمان و لا يسعها الزمان.
بلى يمكننا القول بأنّها موجودة في هذه الساعة بلحاظ أنّ روحنا قد وسعت هذه الساعة و هذه اللحظة أيضاً، كما أنّنا نستطيع القول بهذا اللحاظ إنّ القيامة موجودة في هذه الساعة، بل إنّنا نستطيع القول بأنّ الله تعالى موجود في هذه الساعة.
إنّ روح الإنسان و نفسه الناطقة مجرّدة و ليست مقيّدة بالزمان بأيّ وجه، اللهمّ إلّا باعتبار تعلّقها بالبدن بلحاظ إدراك صاحبها أمّا لو شاهد امرؤ روحه وجداناً، لرآها فوق الزمان و المكان، بل لرآها مهيمنة على الزمان و قد طبقت جميع العوالم، فجميع العوالم كالجوزة في قبضتها.
لكنّنا لم ندرك روحنا، و تصوّرنا أنّ وجودنا ليس إلّا هذا الوجود المادّيّ الطبيعيّ، و أنّه محدود بالزمان و المكان، فتصوّرنا -من ثمّ- أنّ روحنا زمانيّة بدورها، و صرنا نقول بأنّنا موجودون الآن، و بأنّ روحنا
