
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
144إلى عالم الطبع و المادّة الأوسع -بلحاظ الكثرة- من جميع العوالم و الأضيق منها بلحاظ الحياة و العلم و القدرة، فإنّ شكلًا مخروطيّاً سيتشكلّ بحيث تمثّل قمّته مقام اسم الأحد، ثمّ في مقام أدنى منه اسم الحيّ و العليم القدير، ثمّ الأدنى و هو مقام الإرادة و المشيئة الذي نشأ منه العالم، ثمّ تليها كثرات العالم متعاقبة كلّما اتّجهنا نحو الأسفل، حتّى نصل إلى قاعدة المخروط التي تمثّل عالم المادّة و هو أظلم العوالم.
و لقد خُلق كلّ واحد من الموجودات من نقطة معيّنة بإرادة الخالق تعالى، ثمّ إنّها طوت قوس النزول و الحركة إلى عالم المادّة، فتحركت -من ثمّ- إلى جهة المبدأ، لتصل من خلال طيّ قوس الصعود إلى تلك النقطة التي بدأت منها، وصولًا إلى فنائها في تلك النقطة: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ.۱
و من هنا فإنّ جميع الموجودات تعود إلى الله تعالى، إذ إنّ ذات الحقّ القدسيّة هي غاية سير جهاز الخلقة و منتهى حركته: وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى.٢
و لا يخفى أنّنا جعلنا قمّة المخروط تمثّل الذات الأحدية التي ليس لها اسم و لا رسم بأيّ وجه من الوجوه، و إلّا فإنّ قدرة الخالق و علمه و حياته و سائر أسمائه و صفاته موجودة في جميع هذا المخروط و مثبوتة حتّى في قاعدته التي تمثّل عالم الكثرات المادّيّة و الطبعيّة، بل إنّها ملأت جميع هذا المخروط بحيث إنّنا لا نجد ذرّة و لا نقطة واحدة في هذا المخروط خالية من الله تعالى و لم يصل اسمه و صفته و فعله.
- المقطع الأخير من الآية ٢٩، من السورة ۷: الأعراف.
- الآية ٤٢، من السورة ٥٣: النجم.
